الطّبريّ : وبالحقّ أنزلنا هذا القرآن ، يقول : أنزلناه نأمر فيه بالعدل والإنصاف والأخلاق الجميلة ، والأمور المستحسنة الحميدة ، وننهى فيه عن الظّلم والأمور القبيحة والأخلاق الرّديئة ، والأفعال الذّميمة .
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
يقول : وبذلك نزل من عند اللّه ، على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 15 : 177 )
نحوه الطّوسيّ . ( 6 : 530 )
الماورديّ : قوله عزّ وجلّ :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ
يحتمل وجهين : أحدهما : أنّ إنزاله حقّ ، الثّاني : أنّ ما تضمّنه من الأوامر والنّواهي والوعد والوعيد حقّ .
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
يحتمل وجهين : أحدهما :
وبوحينا نزل ، الثّاني : على رسولنا نزل . ( 3 : 279 )
البغويّ : يعني القرآن . ( 3 : 167 )
الميبديّ : أي أنزلنا القرآن بالحقّ غير الباطل .
وقيل : ما يتضمّنه حقّ ، أي صدق وعدل ، يعني أنزلناه بالدّين القائم والأمر الثّابت .
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
يعني وبمحمّد نزل القرآن ، أي عليه نزل ، كما تقول : نزلت بزيد يعني على زيد .
وقيل : الحقّ الأوّل : الحقيقة ، والثّاني : المستحقّ ، أي أتاكم بما تستحقّونه . ( 5 : 631 )
الزّمخشريّ : وما أنزلنا القرآن إلّا بالحكمة المقتضية لإنزاله ، وما نزل إلّا ملتبسا بالحقّ والحكمة ، لاشتماله على الهداية إلى كلّ خير ، أو ما أنزلناه من السّماء إلّا بالحقّ محفوظا بالرّصد من الملائكة . وما نزل على الرّسول إلّا محفوظا بهم من تخليط الشّياطين . ( 2 : 469 )
ابن عطيّة : قال الزّهراويّ : معناه بالواجب الّذي هو المصلحة والسّداد للنّاس . ( بالحقّ ) في نفسه ، وقوله :
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
يريد بالحقّ في أوامره ونواهيه وأخباره ، فبهذا التّأويل يكون تكرار اللّفظ لمعنى غير الأوّل .
وذهب الطّبريّ إلى أنّهما بمعنى واحد ، أي بأخباره وأوامره وبذلك نزل . ( 3 : 490 )
الطّبرسيّ : معناه : وبالحقّ أنزلنا القرآن عليك .
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
القرآن ، وتأويله : أردنا بإنزال القرآن : القرآن الحقّ ، والصّواب وهو أن يؤمن به ويعمل بما فيه ، ونزل بالحقّ لأنّه يتضمّن الحقّ ويدعو إلى الحقّ . ( 3 : 444 )
ابن الجوزيّ : الهاء كناية عن القرآن ، والمعنى :
أنزلنا القرآن بالأمر الثّابت والدّين المستقيم ، فهو حقّ ، ونزوله حقّ ، وما تضمّنه حقّ . ( 5 : 96 )
الفخر الرّازيّ : والمعنى أنّه ما أردنا بإنزاله إلّا تقرير الحقّ والصّدق ، وكما أردنا هذا المعنى ، فكذلك وقع هذا المعنى وحصل .
وفي هذه الآية فوائد :
الفائدة الأولى : أنّ الحقّ هو الثّابت الّذي لا يزول ، كما أنّ الباطل هو الزّائل الذّاهب ، وهذا الكتاب الكريم مشتمل على أشياء لا تزول ؛ وذلك لأنّه مشتمل على دلائل التّوحيد وصفات الجلال والإكرام ، وعلى تعظيم الملائكة وتقرير نبوّة الأنبياء ، وإثبات الحشر والنّشر والقيامة ، وكلّ ذلك ممّا لا يقبل الزّوال ، ومشتمل أيضا