الطّباطبائيّ : الأحقاف : مسكن قوم عاد ، والمتيقّن أنّه في جنوب جزيرة العرب ، ولا أثر اليوم باقيا منهم .
واختلفوا أين هو ؟ [ ثمّ نقل الأقوال ] ( 18 : 210 )
مكارم الشّيرازيّ : الأحقاف - كما قلنا سابقا - تعني الكثبان الرّمليّة الّتي تتشكّل على هيئة مستطيل أو تعرّجات ومنحنيات ، على أثر هبوب العواصف في الصّحاري . ويتّضح من هذا التّعبير أنّ أرض قوم عاد كانت أرضا حصباء كبيرة .
واعتقد البعض أنّها في قلب جزيرة العرب بين نجد والأحساء وحضرموت وعمان .
إلّا أنّ هذا المعنى يبدو بعيدا ، حيث يظهر من آيات القرآن الأخرى - في سورة الشّعراء - أنّ قوم عاد كانوا يعيشون في مكان كثير المياه والأشجار الجميلة ، ومثل هذا الحال بعيد جدّا عن قلب الجزيرة .
واعتقد جمع آخر من المفسّرين أنّها في الجزء الجنوبيّ للجزيرة حول اليمن ، أو في سواحل الخليج الفارسيّ .
واحتمل البعض أنّ الأحقاف كانت منطقة في أرض العراق في مناطق كلدة وبابل .
ونقل عن الطّبريّ : أنّ الأحقاف اسم جبل في الشّام .
لكن يبدو أنّ قول من يقول بأنّ هذه المنطقة تقع في جنوب الجزيرة العربيّة قرب أرض اليمن ، هو الأقرب ، بملاحظة ملاءمته المعنى اللّغويّ للأحقاف ، وبملاحظة أنّ أرضهم كانت غزيرة المياه وفيرة الأشجار ، في نفس الوقت الّذي لم تكن فيه بمأمن من العواصف الرّمليّة . ( 16 : 362 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحقف ، أي الرّمل المعوجّ ؛ والجمع : أحقاف وحقوف وحقاف وحقفة ، وقد احقوقف الرّمل ، إذا طال واعوجّ ، وكلّ ما طال واعوجّ فقد احقوقف ، كظهر البعير وشخص القمر . يقال :
احقوقف الهلال ، أي اعوجّ ، فهو محقوقف .
وظبي حاقف : رابض في حقف من الرّمل ، أو منطو كالحقف ، ورجل حاقف ، إذا دخل في الموضع .
وجمل أحقف : خميص ، تشبيها بتقوّس الرّمل واعوجاجه .
2 - والأحقاف : جمع حقف ، ديار عاد ، قوم هود ، ويبدو من مجيئه جمعا أنّه ذو كثبان كثيرة .
وقد خاض المفسّرون ومن تكلّم في المواضع والبقاع في تعيين هذا الموضع ، وكادوا أن يصفقوا جميعا على كونه في جنوب الجزيرة العربيّة .
ولعلّ مدينة « الشّحر » اليمنيّة تقوم حاليّا على أنقاض الأحقاف ، لأنّها تقع وسط صحراء رمليّة ، كما تنبئ بعض القرائن اليوم عن وجود آثار لمدينة كانت قائمة في الماضي السّحيق ، ومنها الحفريّات المكتشفة ، فقد أفاد بعض المستشرقين قائلا : « ما زلنا نجد بقايا حضارة قديمة وآثار رفاهيّة ، عفا عليها الزّمن ، وكثيرا ما نرى في البيوت الّتي لحقها دمار كثير ، وبقيت على حالها ككلّ شيء ، لم تمسّها يد التّعمير ، حجارة منقوشة نقشا بديعا في الأبواب والنّوافذ . . . « 1 » » .
هامش
( 1 ) راجع لفظ « الشّحر » في « دائرة المعارف الإسلاميّة » .