17
الاستعمال القرآنيّ
جاء منه ( الأحقاف ) مرّة في آية :
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ . . .
يلاحظ أوّلا : أنّ الأحقاف جاء مجموعا جمع قلّة ، اسما لموضع ، وفيه بحوث :
1 - قالوا فيه : الرّمل المعوجّ ، والأرض خلالها رمال ، والرّمل الّذي يكون كهيئة الجبل ، وجبل محيط بالدّنيا وغير ذلك . ولعلّ القول الأوّل هو أحسن الأقوال ، لقربه من اللّغة وكلام العرب ، يقال : احقوقف الرّمل والهلال ، أي اعوجّ .
2 - يخاطب اللّه في هذه الآية نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، ويأمره أن يروي لمشركي مكّة خبر النّبيّ هود عليه السّلام وقومه ليعتبروا بهم ؛ إذ بين الشّعبين تشابه وتقارب ، ومنه : التّشابه القوميّ ، فكلاهما من العرب ، إلّا أنّ عادا من العرب البائدة ، وأهل مكّة من العرب المستعربة .
ومنه : التّشابه الجغرافيّ ، فهما من سكّان الجزيرة العربيّة ، إلّا أنّ عادا تسكن في جنوبها ، وأهل مكّة يسكنون في شمالها ، ومنه : التّشابه في طبيعة الأرض ، فأرضهما قاحلة تكسوها الرّمال والكثبان . ومنه : التّشابه العقائديّ ، فكلاهما كافر باللّه ورسله ، جاحد بآلائه ونعمه .
3 - قال القرطبيّ : « قيل : أمره بأن يتذكّر في نفسه قصّة هود ، ليقتدي به ويهون عليه تكذيب قومه له » .
ولكنّ عاقبة قوم هود ونزول العذاب عليهم يناقض هذا القول ، وهو يناسب ما ذكرنا ، أي تحذير المشركين وتخويفهم من وقوع العذاب ، لأنّ اللّه بشّر نبيّه بظفره عليهم من قبل ، وهو قوله :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
النّصر : 1 ، أي فتح مكّة ، وكذا قوله :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
الفتح : 1 ، أي فتح مكّة أيضا على قول شاذّ ، بل المراد به صلح الحديبيّة .
ثانيا : والأحقاف على وزن « أفعال » ولم يأت نظير له في القرآن على هذا الوزن - وهو وحيد الجذر ، ومحلّى بالألف واللّام - إلّا الألقاب في قوله :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
الحجرات : 11 ، كما جاءت ثمانية ألفاظ أخرى على هذا الغرار أيضا ، غير أنّها بدون ألف ولام ، وهي : ( امعاءهم ) و ( اشراطها ) و ( اقفالها ) في سورة محمّد 15 ، 18 ، 24 ، و
أَصْوافِها وَأَوْبارِها
في النّحل : 80 ، و ( افنان ) في الرّحمن : 48 ، و ( أمشاج ) في الدّهر : 2 ، و ( ايقاظا ) في الكهف : 18 .