أعمال القلوب أو من أعمال اللّسان ، أو من أعمال الجوارح . وأهمّ الأمور في الصّلاة ، رعاية النّيّة فإنّها هي المقصود الأصليّ من الصّلاة ، قال تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
طه : 14 ، فمن أدّى الصّلاة على هذا الوجه كان محافظا على الصّلاة وإلّا فلا .
فإن قيل : المحافظة لا تكون إلّا بين اثنين ، كالمخاصمة ، والمقاتلة ، فكيف المعنى هاهنا ؟
والجواب من وجهين :
أحدهما : أنّ هذه المحافظة تكون بين العبد والرّبّ ، كأنّه قيل له : احفظ الصّلاة ليحفظك الإله الّذي أمرك بالصّلاة ، وهذا كقوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
البقرة : 152 .
وفي الحديث : « احفظ اللّه يحفظك » .
الثّاني : أن تكون المحافظة بين المصلّي والصّلاة ، فكأنّه قيل : احفظ الصّلاة حتّى تحفظك الصّلاة .
واعلم أنّ حفظ الصّلاة للمصلّي على ثلاثة أوجه :
الأوّل : أنّ الصّلاة تحفظه عن المعاصي ، قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
العنكبوت : 45 ، فمن حفظ الصّلاة حفظته الصّلاة عن الفحشاء .
والثّاني : أنّ الصّلاة تحفظه من البلايا والمحن ، قال تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
وقال تعالى :
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ
المائدة : 12 ، ومعناه : إنّي معكم بالنّصرة والحفظ إن كنتم أقمتم الصّلاة وآتيتم الزّكاة .
والثّالث : أنّ الصّلاة تحفظ صاحبها ، وتشفع لمصلّيها ، قال تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
البقرة : 110 ، ولأنّ الصّلاة فيها القراءة ، والقرآن يشفع لقارئه ، وهو شافع مشفّع . وفي الخبر : « أنّه تجيء « البقرة وآل عمران » كأنّهما عمامتان فيشهدان ويشفعان » ، وأيضا في الخبر :
« سورة « الملك » تصرف عن المتهجّد بها عذاب القبر ، وتجادل عنه في الحشر ، وتقف في الصّراط عند قدميه ، وتقول للنّار : لا سبيل لك عليه » . واللّه أعلم .
( 6 : 155 - 157 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 2 : 294 )
العكبريّ :
حافِظُوا
يجوز أن يكون من « المفاعلة » الواقعة من واحد ، كعاقبت اللّصّ ، وعافاه اللّه .
وأن يكون من « المفاعلة » الواقعة من اثنين ، ويكون وجوب تكرير الحفظ جاريا مجرى الفاعلين ؛ إذ كان الوجوب حاثّا على الفعل ، فكأنّه شريك الفاعل الحافظ ، كما قالوا في قوله :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى
البقرة : 51 ، فالوعد كان من اللّه والقبول من موسى ، وجعل القبول كالوعد .
وفي ( حافظوا ) معنى لا يوجد في احفظوا ، وهو تكرير الحفظ . ( 1 : 191 )
القرطبيّ : [ مثل ابن عطيّة وأضاف : ]
والمحافظة هي المداومة على الشّيء والمواظبة عليه .
( 3 : 208 )
البيضاويّ :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
بالأداء لوقتها والمداومة عليها . ولعلّ الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج ، لئلّا يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها . ( 1 : 126 )