التّوكيد فيها ، فذكرت أوّل خصال الإسلام المذكورة في هذه السّورة وآخرها ليعلم مرتبتها في الأركان الّتي بني الإسلام عليها . ( 8 : 335 )
الشّربينيّ : أي يبالغون في حفظها ويجدّدونه ، حتّى كأنّهم يبادرونها الحفظ ويسابقونها فيه ، فيحفظونها لتحفظهم ، ويسابقون غيرهم في حفظها .
وتقدّم أنّ المداومة غير المحافظة ، فدوامهم عليها :
محافظتهم على أوقاتها وشروطها وأركانها ، ومستحبّاتها في ظواهرها وبواطنها ، من الخشوع والمراقبة وغير ذلك ، من خلال الإحسان الّتي إذا فعلوها كانت ناهية لفاعلها
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
العنكبوت : 45 ، فتحمل على جميع هذه الأوامر وتبعد عن أضدادها ، فالدّوام يرجع إلى نفس الصّلاة ، والمحافظة إلى أحوالها ، ذكره القرطبيّ . ( 4 : 386 )
أبو السّعود : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ]
وتكرير الموصولات لتنزيل اختلاف الصّفات منزلة اختلاف الذّوات . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 6 : 303 )
البروسويّ : تقديم
عَلى صَلاتِهِمْ
يفيد الاختصاص الدّالّ على أنّ محافظتهم مقصورة على صلاتهم ، لا تتجاوز إلى أمور دنياهم ، أي يراعون شرائطها ويكملون فرائضها وسننها ومستحبّاتها وآدابها ، ويحفظونها من الإحباط باقتران الذّنوب .
فالدّوام المذكور أوّلا يرجع إلى أنفس الصّلوات ، والمحافظة إلى أحوالها . ( 10 : 167 )
الآلوسيّ : [ نحو البروسويّ وأضاف : ]
وقيل : إنّ الإتيان به مع تقديم ( هم ) لمزيد الاعتناء بهذا الحكم ، لما أنّ أمر التّقوى في مثل ذلك أقوى منه في مثل ( هم محافظون ) ، واعتبر هذا هنا دون ما في الصّدر ، لأنّ المراعاة المذكورة كثيرا ما يغفل عنها . ( 29 : 64 )
عبد الكريم الخطيب : وحفظ الصّلاة ، هو أداؤها على وجهها الصّحيح ، بما يسبقها من طهارة الجسد ، والثّوب ، والمكان ، وبما يقوم بين يديها من انشراح صدر ، وروح نفس ، واستحضار ذهن ، واجتماع فكر ، وبما يصحبها من خشية وجلال في مناجاة ذي العظمة والجلال .
فمن صفات المؤمنين أنّهم على صلاتهم دائمون ، أي يؤدّونها في أوقاتها ، وأنّهم إذ يؤدّونها إنّما يؤدّونها على تلك الصّفة ، من الجلال والرّهبة والخشوع .
وقد فصّل بين أداء الصّلاة في قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
وبين الصّفة الّتي تؤدّى بها في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
- فصّل بينهما بتلك الآيات الّتي تدعو إلى أداء الزّكاة ، وإلى التّصديق بيوم الدّين ، والخشية من عذاب اللّه ، وإلى حفظ الفروج ، وأداء الأمانات ، والقيام بالشّهادات - لأنّ أداء الصّلاة مطلوب على أيّة حال ، لا يقوم للمؤمن عذر أبدا يحلّه من أدائها في أوقاتها .
أمّا أداؤها على تلك الصّفة الخاصّة من الخشوع والخضوع والرّهبة والجلال ، فهو أداء للأمانة ، وأنّه لا تبرأ ذمّة الإنسان منها إلّا بأدائها على تلك الصّفة ، فإذا لم يؤدّها على تلك الصّفة ، فهي لا تزال أمانة في يده ، ومطلوب منه أن يؤدّيها على وجهها . أمّا إذا لم يؤدّ الصّلاة أصلا ، فهو تضييع لتلك الأمانة ، يحاسب عليها حساب