بواجبهما ؛ وذلك صفة الحفظ المحقّق للائتمان ، وصفة العلم المحقّق للمكانة . وفي هذا تعريف بفضله ليهتدي النّاس إلى اتّباعه ، وهذا من قبيل الحسبة . ( 12 : 82 )
الطّباطبائيّ : إنّ هاتين الصّفتين هما اللّازم وجودهما فيمن يتصدّى مقاما هو سائله ، ولا غنى عنهما له ، وقد أجيب إلى ما سأل واشتغل بما كان يريده . كلّ ذلك معلوم من سياق الآيات وما يتلوها . ( 11 : 201 )
مكارم الشّيرازيّ : كان يوسف يعلم أنّ جانبا كبيرا من الاضطراب الحاصل في ذلك المجتمع الكبير الملئ بالظّلم والجور يكمن في القضايا الاقتصاديّة ، والآن وبعد أن عجزت أجهزة الحكم من حلّ تلك المشاكل واضطرّوا لطلب المساعدة منه ، فمن الأفضل له أن يسيطر على اقتصاديّات مصر حتّى يتمكّن من مساعدة المستضعفين ، وأن يخفّف عنهم - قدر ما يستطيع - الآلام والمصاعب ، ويستردّ حقوقهم من الظّالمين ، ويقوم بترتيب الأوضاع المتردّية في ذاك البلد المترامي الأطراف ، ويجعل الزّراعة وتنظيمها هدفه الأوّل ، وخاصّة بعد وقوفه على أنّ السّنين القادمة هي سنوات الوفرة ؛ حيث تليها سنوات المجاعة والقحط ، فيدعو النّاس إلى الزّراعة وزيادة الإنتاج ، وعدم الإسراف في استعمال المنتوجات الزّراعيّة ، وتقنين الحبوب وخزنها ، والاستفادة منها في أيّام القحط والشّدّة .
وقال البعض : إنّ الملك حينما رأى في تلك السّنة أنّ الأمور قد ضاقت عليه وعجز عن حلّها ، كان يبحث عمّن يعتمد عليه وينجّيه من المصائب ، فمن هنا حينما قابل يوسف ورآه أهلا لذلك ، أعطاه مقاليد الحكم بأجمعها ، واستقال هو من منصبه . ( 7 : 212 )
5 -
. . . وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ .
سبأ : 21
ابن عبّاس : عليم . ( 360 )
مقاتل :
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الإيمان والشّكّ
حَفِيظٌ :
رقيب . ( 3 : 531 )
نحوه البغويّ . ( 3 : 679 )
ابن قتيبة :
حَفِيظٌ
بمعنى حافظ .
( ابن الجوزيّ 6 : 450 )
الطّبريّ : لا يعزب عنه علم شيء منه ، وهو مجاز جميعهم يوم القيامة ، بما كسبوا في الدّنيا من خير وشرّ . ( 22 : 88 )
الخطّابيّ : هو « فعيل » بمعنى « فاعل » كالقدير والعليم ، فهو يحفظ السّماوات والأرض بما فيها لتبقى مدّة بقائها ، ويحفظ عباده من المهالك ، ويحفظ عليهم أعمالهم ، ويعلم نيّاتهم ، ويحفظ أولياءه عن مواقعة الذّنوب ، ويحرسهم من مكائد الشّيطان . ( ابن الجوزيّ 6 : 450 )
الطّوسيّ : أي رقيب عالم ، لا يفوته علم شيء من أحوالهم ، من إيمانهم وكفرهم أو شكّهم . ( 8 : 393 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 389 )
الزّمخشريّ : محافظ عليه ، و « فعيل ومفاعل » متآخيان . ( 3 : 287 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 260 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 257 ) .
الفخر الرّازيّ : يحقّق ذلك ، أي اللّه تعالى قادر على منع إبليس عنهم ، عالم بما سيقع ، فالحفظ يدخل في مفهومه العلم والقدرة ؛ إذ الجاهل بالشّيء لا يمكنه حفظه