منعكم عن هذا العمل القبيح .
الثّاني : أنّه قد أشار فيما تقدّم إلى أنّ الاشتغال بالبخس والتّطفيف يوجب زوال نعمة اللّه تعالى ، فقال :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
يعني لو لم تتركوا هذا العمل القبيح لزالت نعم اللّه عنكم ، وأنا لا أقدر على حفظها عليكم في تلك الحالة . ( 18 : 43 )
البيضاويّ :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
أحفظكم عن القبائح ، أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها ، وإنّما أنا ناصح مبلّغ ، وقد أعذرت حين أنذرت ، أو لست بحافظ عليكم نعم اللّه ، لو لم تتركوا سوء صنيعتكم .
( 1 : 478 )
مثله المشهديّ ( 4 : 536 ) ، ونحوه أبو السّعود ( 3 : 341 ) ، والآلوسيّ ( 12 : 117 ) .
النّسفيّ :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
لنعمه عليكم ، فاحفظوها بترك البخس . ( 2 : 201 )
الشّربينيّ : أعلم جميع أعمالكم وأقدر على كفّكم عمّا يكون منها فسادا . ( 2 : 74 )
الطّباطبائيّ : أي وما يرجع إلى قدرتي شيء ممّا عندكم ، من نفس أو عمل أو طاعة أو رزق ونعمة ، فإنّما أنا رسول ليس عليه إلّا البلاغ ، لكم أن تختاروا ما فيه رشدكم وخيركم ، أو تسقطوا في مهبط الهلكة ، من غير أن أقدر على جلب خير إليكم أو دفع شرّ منكم ، فهو كقوله تعالى :
فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
الأنعام : 104 . ( 10 : 365 )
فضل اللّه : فلم يجعلني اللّه حفيظا عليكم بطريقة القوّة والإجبار ، بل أنا رسول من اللّه إليكم ، لأبلّغكم أوامره ونواهيه ، ولأفتح عيونكم على الجانب المشرق من الحياة الّذي تلتقون فيه برضى اللّه ورحمته ولطفه ، فإذا تمرّدتم وعصيتم ، وقادكم ذلك إلى السّقوط في مهاوي الهلاك ، فلا أملك لكم من اللّه شيئا إذا أراد اللّه أن يعذّبكم في الدّنيا بخطاياكم ، أو في الآخرة بكفركم وضلالكم . ( 12 : 111 )
4 -
قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ .
يوسف : 55
ابن عبّاس : حفيظ بتقديرها ( عليم ) بساعة الجوع حين يقع . ( 199 )
وهب بن منبّه : أي كاتب حاسب .
( الطّبرسيّ 3 : 243 )
الحسن : حفيظ لما استودعتني ، عليم بهذه السّنين . ( ابن الجوزيّ 4 : 243 )
نحوه شيبة الضّبّيّ . ( الطّبريّ 13 : 5 )
قتادة : أي حافظ لما استودعتني لحفظه عن أن تجرى فيه خيانة ، ( عليم ) بمن يستحقّ منها شيئا ومن لا يستحقّ ، فأضعها مواضعها .
مثله ابن إسحاق والجبّائيّ . ( الطّبرسيّ 3 : 243 )
السّدّيّ : حفيظ للحساب عليم بالألسن .
( الواحديّ 2 : 618 )
مثله سفيان ( الماورديّ 3 : 51 ) ، والأشجعيّ ( الطّبريّ 13 : 5 ) .
الكلبيّ : حفيظ بتقديره في السّنين الخصبة ، عليم بوقت الجوع حين يقع في الأرض الجدب .