بدلالة قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
الزّلزال : 4 .
سابعا : الزّمان الّذي تجري فيه أعمال الإنسان ، بدلالة ما روي عن الإمام عليّ عليه السّلام في قوله : « ما من يوم يمرّ على ابن آدم إلّا قال له ذلك اليوم : يا ابن آدم أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد » .
وفي كتاب « الاحتجاج » لأبي منصور الطّبرسيّ - وهو غير صاحب التّفسير - أنّ شخصا سأل الإمام الصّادق عليه السّلام عن علّة وضع الملائكة لتسجيل أعمال الإنسان ، في حين أنّ اللّه عزّ وجلّ عالم السّرّ وأخفى ؟
فقال الإمام عليه السّلام : « استعبدهم بذلك ، وجعلهم شهودا على خلقه ، ليكون العباد لملازمتهم إيّاهم أشدّ على طاعة اللّه مواظبة ، وعن معصيته أشدّ انقباضا ، وكم من عبديهمّ بمعصية فذكر مكانهما فارعوى وكفّ ، فيقول ربّي يراني ، وحفظتي عليّ بذلك تشهد ، وأنّ اللّه برأفته ولطفه وكّلهم بعباده ، يذبّون عنهم مردة الشّياطين ، وهوامّ الأرض ، وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن اللّه ، إلى أن يجيء أمر اللّه عزّ وجلّ » .
ونستفيد من هذه الرّواية أنّ للملائكة وظائف أخرى ، إضافة لتسجيلهم لأعمال الإنسان ، كحفظ الإنسان من الحوادث والآفات ووساوس الشّيطان . ( 19 : 432 )
4 -
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ .
المطفّفين : 33
ابن عبّاس :
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ
ما سلّطوا على المؤمنين
حافِظِينَ
لهم ولأعمالهم . ( 505 )
الطّبريّ : يقول جلّ ثناؤه : وما بعث هؤلاء الكفّار القائلون للمؤمنين : إنّ هؤلاء لضالّون ، حافظين عليهم أعمالهم . يقول : إنّما كلّفوا الإيمان باللّه ، والعمل بطاعته ، ولم يجعلوا رقباء على غيرهم ، يحفظون عليهم أعمالهم ويتفقّدونها . ( 30 : 111 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 31 : 102 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 342 ) .
الزّجّاج : أي ما أرسل هؤلاء القوم على أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحفظون عليهم أعمالهم . ( 5 : 301 )
نحوه الواحديّ ( 4 : 449 ) ، والبغويّ ( 5 : 227 ) ، والقرطبيّ ( 19 : 266 ) ، وابن كثير ( 7 : 244 ) .
أبو مسلم الأصفهانيّ : وما أرسلوا عليهم شاهدين ، لأنّ شهادة الكفّار لا تقبل على المؤمنين ، أي ليسوا شهداء عليهم بل المؤمنون شهداء على الكفّار ، يشهدون عليهم يوم القيامة . ( الطّبرسيّ 5 : 457 )
الطّوسيّ : أي لم يرسل هؤلاء الكفّار حافظين على المؤمنين ، فيحفظون ما هم عليهم ، والمراد بذلك : الذّمّ لهم يعيب المؤمنين بالضّلال ، من غير أن كلّفوا منعهم من المراد ، وأن ينطقوا في ذلك بالصّواب ، فضلّوا بالخطأ في نسبهم إيّاهم إلى الضّلال ، فكانوا ألوم منهم لو أخطؤوا فيه ، وقد كلّفوا الاجتهاد . ( 10 : 305 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 457 )
الزّمخشريّ : موكّلين بهم ، يحفظون عليهم أحوالهم ، ويهيمنون على أعمالهم ، ويشهدون برشدهم وضلالهم ، وهذا تهكّم بهم ، أو هو من جملة قول الكفّار ، وأنّهم إذا رأوا المسلمين قالوا :
إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
وأنّهم لم يرسلوا عليهم حافظين ، إنكارا لصدّهم إيّاهم عن الشّرك ، ودعائهم إلى الإسلام ، وجدّهم في ذلك . ( 4 : 233 )