مثله الشّربينيّ ( 4 : 505 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 2 : 547 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 398 ) ، والكاشانيّ ( 5 :
303 ) ، والبروسويّ ( 10 : 373 ) ، والآلوسيّ ( 30 : 77 ) .
ابن عطيّة : قال الطّبريّ وغيره : هو للكفّار ، والمعنى : أنّهم يرمون المؤمنين بالضّلال ، والكفّار لم يرسلوا على المؤمنين حفظة لهم .
وقال بعض علماء التّأويل : بل المعنى بالعكس ، وإنّ معنى الآية : وإذا رأى المؤمنون الكفّار قالوا : إنّهم لضالّون وهو الحقّ فيهم ، ولكن ذلك يثير الكلام بينهم . فكأنّ في الآية حضّا على الموادعة ، أي إنّ المؤمنين لم يرسلوا حافظين على الكفّار ، وهذا كلّه منسوخ على هذا التّأويل بآية السّيف . ( 5 : 454 )
نحوه أبو حيّان . ( 8 : 443 )
مغنيّة : ضمير ( ارسلوا ) للكفّار ، وضمير ( عليهم ) للمؤمنين ، والمعنى : أنّ اللّه سبحانه ما أرسل الكفّار رقباء على المؤمنين حتّى يحفظوا أعمالهم ، ويحصوا حركاتهم .
وقال الشّيخ محمّد عبده : ضمير ( ارسلوا ) للمؤمنين ، وضمير ( عليهم ) للكافرين ، والمعنى : قال الكافرون :
ما أرسل اللّه المؤمنين ليرشدونا ويعظونا . وهذا القول خلاف الظّاهر ، وبعيد عن الأفهام . ( 7 : 538 )
الطّباطبائيّ : أي وما أرسل هؤلاء الّذين أجرموا حافظين على المؤمنين ، يقضون في حقّهم بما شاؤوا ، أو يشهدون عليهم بما هووا ، وهذا تهكّم بالمستهزئين . ( 20 : 239 )
عبد الكريم الخطيب : هو ردّ على هؤلاء المجرمين ، وعلى إنكارهم على المؤمنين ما هم فيه . إنّهم لم يرسلوا عليهم حافظين لهم ، حارسين لما يتهدّدهم من سوء . وقد كان الأولى بهؤلاء المجرمين الضّالّين أن ينظروا إلى أنفسهم ، وأن يحفظوها من هذا البلاء الّذي اشتمل عليهم . ولكن هكذا أهل السّوء أبدا ، يشغلون عن أنفسهم وعن حراستها من المهالك والمعائر ، بالبحث عن عيوب النّاس ، وتتبّع سقطاتهم وزلّاتهم ، والتّشنيع بها عليهم . ( 15 : 1498 )
فضل اللّه : من الّذي أعطى هؤلاء المجرمين صلاحيّة إصدار الأحكام على المؤمنين ؟ وما ذا يملكون من الحقّ الّذي يبرّر لهم هذه النّظرات ؟ ومن هم في التّقييم الإنسانيّ ، ليجعلوا من أنفسهم قيّمين على النّاس ، وعلى المؤمنين بالذّات ؟
إنّ اللّه وحده هو الّذي يملك السّلطة كلّها ، وهو الّذي يسلّط بعض عباده على بعض ، في ما يراه من صلاحهم في ذلك كلّه . فهل أرسلهم اللّه عليهم حافظين ليتصرّفوا معهم بهذه الطّريقة ، وما ذا يحسبون أنفسهم ؟
إنّ الآية تسخر منهم لأنّهم يتدخّلون في ما ليس من شأنهم ، ويتّخذون لأنفسهم مركزا لا يملكونه ولا يرتفعون إليه ، فليعرفوا قدرهم ، وليقفوا عند حدّهم ، فما وكّلناهم بهم ، وما أرسلناهم عليهم حافظين .
( 24 : 140 )
محفوظ
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ .
البروج 21 ، 22
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تعالى خلق لوحا محفوظا من درّة بيضاء ، صفحاتها من ياقوتة حمراء ، قلمه نور ، وكتابه