تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
ويكون شاهدا على ذلك وإن لم يكتب ، واللّه أعلم . ( 19 : 246 ) أبو حيّان : استئناف إخبار ، أي عليهم من يحفظ أعمالهم ويضبطها . ويظهر أنّها جملة حاليّة ، والواو واو الحال ، أي تكذّبون بيوم الجزاء ، والكاتبون الحفظة يضبطون أعمالكم لأن تجازوا عليها ، وفي تعظيم الكتبة بالثّناء عليهم تعظيم لأمر الجزاء . ( 8 : 437 ) نحوه أبو السّعود . ( 6 : 391 ) ابن كثير : يعني وإنّ عليكم لملائكة حفظة كراما ، فلا تقابلوهم بالقبائح . ( 7 : 234 ) الطّباطبائيّ : إشارة إلى أنّ أعمال الإنسان حاضرة محفوظة يوم القيامة من طريق آخر ، غير حضورها للإنسان العامل لها من طريق الذّكر ؛ وذلك حفظها بكتابة كتّاب الأعمال من الملائكة الموكّلين بالإنسان ، فيحاسب عليها ، كما قال تعالى :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
الإسراء : 13 ، 14 ، فقوله :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
أي إنّ عليكم من قبلنا حافظين يحفظون أعمالكم بالكتابة ، كما يفيده السّياق . ( 20 : 226 ) مكارم الشّيرازيّ : و « الحافظين » : هم الملائكة المكلّفون بحفظ وتسجيل أعمال الإنسان من خير أو شرّ ، كما سمّتهم الآية : 18 ، من سورة « ق » بالرّقيب العتيد :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ،
كما وذكرتهم الآية : 17 ، من نفس السّورة :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ .
وثمّة آيات قرآنيّة أخرى تشير إلى رقابة الملائكة لما يفعله الإنسان في حياته . إنّ نظر وشهادة اللّه عزّ وجلّ على أعمال الإنسان ، ممّا لا شكّ فيه ، فهو النّاظر لما يبدر من الإنسان قبل أيّ أحد ، وأدقّ من كلّ شيء ، ولكنّه سبحانه ولزيادة التّأكيد ولتحسيس الإنسان بعظم مسؤوليّة ما يؤدّيه ، فقد وضع مراقبين يشهدون على الإنسان يوم الحساب ، ومنهم هؤلاء الملائكة الكرام . وقد فصّلنا أقسام المراقبين الّذين يحفّون بالإنسان من كلّ جهة ، وذلك ذيل الآيتين : 20 ، 21 ، من سورة فصّلت ، ونوردها هنا إجمالا ، وهي على سبعة أقسام : أوّلا : ذات اللّه المقدّسة ، كما في قوله تعالى :
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
يونس : 61 . ثانيا : الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، بدلالة قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
النّساء : 41 . ثالثا : أعضاء بدن الإنسان ، بدلالة قوله تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
النّور : 24 . رابعا : جلد الإنسان وسمعه وبصره ، بدلالة قوله تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
فصّلت : 20 . خامسا : الملائكة ، بدلالة قوله تعالى :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
ق : 21 ، وبدلالة الآية المبحوثة فيها أيضا . سادسا : الأرض ، المكان الّذي يعيش عليه الإنسان ،