الحواسّ لهوله . يقال : حسسناهم حسّا ، أي قتلناهم قتلا ذريعا مستأصلا ، والحسيس : القتيل ، وجراد محسوس :
قتلته النّار .
وحسّ الدّابّة يحسّها حسّا : نفض عنها التّراب ، أي حسّها بالمحسّة ، وهي ما يحسّ به ، لأنّه ممّا يعتمل به .
والحسّ والحسيس : الحركة ، والصّوت الخفيّ . يقال :
ما سمع له حسّا ولا جرسا .
وذهب فلان فلا حساس به : لا يحسّ به ، أو لا يحسّ مكانه ، وكلّ ذلك شعور وحسّ إمّا بالحواسّ الظّاهريّة ، وإمّا بالحواسّ الباطنيّة ، وهي النّفس .
وحسست بالخبر وحسيت وحسيته ، وأحسست به وأحسيت وأحسته : أيقنت به . يقال : من أين حسيت هذا الخبر ؟ أي من أين تخبّرته ؟ وتحسّست الخبر وتحسّيته : تطلّبته وتبحّثته ، وتحسّست من الشّيء :
تخبّرت خبره ، وتحسّس فلانا ومن فلان : تبحّث . وهل أحسست صاحبك ؟ أي هل رأيته ؟ وأحسست من فلان ما ساءني : رأيت .
2 - وجاء في النّصوص : « تجسّست الخبر وتحسّسته بمعنى واحد » ، إلّا أنّه يلحظ فرق بين جسّ الأخبار وتحسّسها ، ففي « الجسّ » بحث وفحص وتفتيش عن العورات ، وهو منحى سلبيّ ، وفي « الحسّ » استعلام واستماع لغرض العلم والمعرفة ، وهو منحى إيجابيّ . ولذا قالوا : إنّ من يتجسّس الخبر يطلبه لغيره ، ومن يتحسّسه يطلبه لنفسه ، فالفعل واحد والغرض مختلف ، انظر « ج س س » .
الاستعمال القرآنيّ
جاء من المجرّد المضارع والمصدر كلّ منهما مرّة ، ومن باب الإفعال ماضيا ومضارعا 3 مرّات ، ومن باب التّفعّل أمرا مرّة في 6 آيات :
1 -
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
آل عمران : 152
2 -
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
آل عمران : 52
3 -
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
الأنبياء : 12
4 -
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
مريم : 98
5 -
يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ
يوسف : 87
6 -
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
الأنبياء : 102
يلاحظ أوّلا : أنّه جاءت من هذه المادّة ألفاظ ستّة كما تقدّم ، وفيها بحوث :
1 - فسّر قوله : ( تحسّونهم ) في ( 1 ) بالقتل ، وهو قول الأغلب ، ونسبه الماورديّ إلى الجميع . وفسّر أيضا بالإفناء والاستئصال والقطع والهزيمة والقتل الذّريع والفاشي .
واختارت بنت الشّاطئ معنى استئصال الجمع بالسّلاح في موقعة حرب ومعركة قتال ، واستدلّت على