جعل قوله :
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
بمعنى يحفظونه بزعمه من قدر اللّه ، ويدفعونه في ظنّه ، عنه ؛ وذلك لجهالته باللّه تعالى .
وبهذا التّأويل جعلها المتأوّل في الكافرين . قال أبو الفتح : ف
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
على هذا في موضع نصب ، كقولك : حفظت زيدا من الأسد ، ف « من الأسد » معمول ل « حفظت » . وقال قتادة : معنى
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ :
بأمر اللّه ، أي يحفظونه ممّا أمر اللّه ، وهذا تحكّم في التّأويل . وقال قوم : المعنى الحفظ من أمر اللّه ، وقد تقدّم نحو هذا .
( 3 : 301 )
الطّبرسيّ :
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
أي يطوفون به كما يطوف الموكّل بالحفظة . [ إلى أن قال : ]
يحفظونه من وجوه المهالك والمعاطب ، ومن الجنّ والإنس والهوامّ . . . وقيل : معناه يحفظونه عن خلق اللّه فتكون ( من ) بمعنى « عن » كما في قوله :
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
قريش : 4 ، أي عن خوف . ( 3 : 281 )
العكبريّ : يجوز أن يكون
يَحْفَظُونَهُ
صفة ل ( معقّبات ) وأن يكون حالا ممّا يتعلّق به الظّرف .
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
أي من الجنّ والإنس ، فتكون ( من ) على بابها .
وقيل : ( من ) بمعنى الباء ، أي بأمر اللّه ، وقيل : بمعنى « عن » . ( 2 : 754 )
البيضاويّ :
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
من بأسه متى أذنب بالاستمهال أو الاستغفار له ، أو يحفظونه من المضارّ ، أو يراقبون أحواله من أجل أمر اللّه تعالى .
( 1 : 515 )
نحوه أبو السّعود ( 3 : 443 ) ، والمشهديّ ( 5 : 84 ) .
أبو حيّان : وقيل : يحفظونه من بأس اللّه ونقمته ، كقولك : حرست زيدا من الأسد ، ومعنى ذلك إذا أذن اللّه لهم في دعائهم أن يمهله رجاء أن يتوب عليه وينيب ، كقوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
الأنبياء : 42 ، يصير معنى الكلام إلى التّضمين ، أي يدعون له بالحفظ من نقمات اللّه رجاء توبته .
ومن جعل « المعقّبات » الحرس وجعلها في رؤساء الكفّار ف
يَحْفَظُونَهُ
معناه في زعمه وتوهّمه من هلاك اللّه ، ويدفعون قضاءه في ظنّه ، وذلك لجهالته باللّه تعالى .
[ وقد تقدّم كلامه في « أمر » فلاحظ ] . ( 5 : 372 )
الآلوسيّ :
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
متعلّق بما عنده ، و ( من ) للسّببيّة أي يحفظونه من المضارّ بسبب أمر اللّه تعالى لهم بذلك ، ويؤيّد ذلك أنّ عليّا كرّم اللّه تعالى وجهه ، وابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ، وزيد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد ، وعكرمة رضي اللّه تعالى عنهم قرأوا ( بأمر اللّه ) بالباء ، وهي ظاهرة في السّببيّة .
وجوّز أن يتعلّق بذلك أيضا لكن على معنى :
يحفظونه من بأسه تعالى متى أذنب بالاستمهال أو الاستغفار له ، أي يحفظونه باستدعائهم من اللّه تعالى أن يمهله ويؤخّر عقابه ليتوب ، أو يطلبون من اللّه تعالى أن يغفر له ولا يعذّبه أصلا .
وقال في « البحر » : إنّ معنى الكلام يصير على هذا الوجه إلى التّضمين ، أي يدعون له بالحفظ من نقمات اللّه تعالى . [ إلى أن قال : ]
ومعنى
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
أنّهم يحفظونه من قضاء اللّه تعالى وقدره ، ويدفعون عنه ذلك في توهّمه