القراءتين ، كما تقدّم ] . ( 1 : 612 )
الزّمخشريّ : الغيب : خلاف الشّهادة ، حافظات لمواجب الغيب ، إذا كان الأزواج غير شاهدين لهنّ ، حفظن ما يجب عليهنّ حفظه في حال الغيبة من : الفروج والبيوت والأموال . وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير النّساء امرأة إن نظرت إليها سرّتك ، وإن أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها » وتلا الآية .
وقيل : للغيب لأسرارهم
بِما حَفِظَ اللَّهُ
بما حفظهنّ اللّه حين أوصى بهنّ الأزواج في كتابه . وأمر رسوله عليه الصّلاة والسّلام ، فقال : « استوصوا بالنّساء خيرا » ، أو بما حفظهنّ اللّه وعصمهنّ ووفّقهنّ لحفظ الغيب ، أو بما حفظهنّ حين وعدهنّ الثّواب العظيم على حفظ الغيب ، وأوعدهنّ بالعذاب الشّديد على الخيانة .
وما مصدريّة .
وقرئ ( بما حفظ اللّه ) بالنّصب ، على أنّ ( ما ) موصولة ، أي حافظات للغيب بالأمر الّذي يحفظ حقّ اللّه وأمانة اللّه ، وهو التّعفّف والتّحصّن والشّفقة على الرّجال والنّصيحة لهم .
وقرأ ابن مسعود ( فالصّوالح قوانت حوافظ للغيب بما حفظ اللّه فأصلحوا إليهنّ ) . ( 1 : 524 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 218 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 223 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 300 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 133 ) ، والمشهديّ ( 1 : 443 ) ، والبروسويّ ( 2 : 202 ) .
ابن عطيّة : في مصحف ابن مسعود ( فالصّوالح قوانت حوافظ ) وهذا بناء يختصّ بالمؤنّث . وقال ابن جنّيّ : والتّكسير أشبه لفظا بالمعنى ؛ إذ هو يعطي الكثرة ، وهي المقصود هنا .
و
بِما حَفِظَ اللَّهُ
الجمهور على رفع اسم ( اللّه ) بإسناد الفعل إليه ، وقرأ أبو جعفر ابن القعقاع ( اللّه ) بالنّصب على إعمال ( حفظ ) .
فأمّا قراءة الرّفع ف ( ما ) مصدريّة ، تقديره : يحفظ اللّه ، ويصحّ أن تكون بمعنى « الّذي » ويكون العائد الّذي في ( حفظ ) ضمير نصب ، ويكون المعنى إمّا حفظ اللّه ورعايته الّتي لا يتمّ أمر دونها ، وإمّا أوامره ونواهيه للنّساء ، فكأنّها حفظه ، فمعناه : أنّ النّساء يحفظن بإرادته وبقدره .
وأمّا قراءة ابن القعقاع ( بما حفظ اللّه ) فالأولى أن تكون ( ما ) بمعنى « الّذي » وفي ( حفظ ) ضمير مرفوع ، والمعنى حافظات للغيب بطاعة وخوف وبرّ ودين حفظ اللّه في أوامره حين امتثلنها .
وقيل : يصحّ أن تكون ( ما ) مصدريّة ، على أنّ تقدير الكلام : بما حفظن اللّه ، وينحذف الضّمير . وفي حذفه قبح لا يجوز إلّا في الشّعر . [ ثمّ استشهد بشعر ] . ( 2 : 47 )
الطّبرسيّ : يعني لأنفسهنّ وفروجهنّ في حال غيبة أزواجهنّ ، عن قتادة وعطاء والثّوريّ . ويقال : الحافظات لأموال أزواجهنّ في حال غيبتهم ، راغبات بحقوقهم وحرمتهم . والأولى أن يحمل على الأمرين ، لأنّه لا تنافي بينهما
بِما حَفِظَ اللَّهُ .
[ ونقل القول الثّاني للزّجّاج وأضاف : ]
وقيل : بحفظ اللّه لهنّ وعصمته ، ولولا أن حفظهنّ اللّه وعصمهنّ لما حفظن أزواجهنّ بالغيب . ( 2 : 43 )
الفخر الرّازيّ : . . . وأمّا حال المرأة عند غيبة الزّوج