تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
الأطفال كالنّساء . ( 2 : 104 ) الآلوسيّ :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
في موضع التّفصيل والبيان للوصيّة ، فلا محلّ للجملة من الإعراب . وجعلها أبو البقاء في موضع نصب على المفعوليّة ل ( يوصى ) باعتبار كونه في معنى القول ، أو الفرض أو الشّرع ، وفيه تكلّف . والمراد : أنّه يعدّ كلّ ذكر بأنثيين ، حيث اجتمع الصّنفان من الذّكور والإناث واتّحدت جهة إرثهما ، فيضعّف للذّكر نصيبه ، كذا قيل . والظّاهر أنّ المراد بيان حكم اجتماع الابن والبنت على الإطلاق . ولا بدّ في الجملة من ضمير عائد إلى « الأولاد » محذوف ثقة بظهوره ، كما في قولهم : السّمن منوان بدرهم ، والتّقدير هنا : للذّكر منهم ، فتدبّر . وتخصيص الذّكر بالتّنصيص على حظّه - مع أنّ مقتضى كون الآية نزلت في المشهور لبيان المواريث ردّا لما كانوا عليه من توريث الذّكور دون الإناث - الاهتمام بالإناث ، وأن يقال : للأنثيين مثل حظّ الذّكر « 1 » ، لأنّ الذّكر أفضل . ولأنّ ذكر المحاسن أليق بالحكيم من غيره ، ولذا قال سبحانه :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
الإسراء : 7 ، فقدّم ذكر الإحسان وكرّره دون الإساءة ، ولأنّ في ذلك تنبيها على أنّ التّضعيف كاف في التّفضيل ، فكأنّه حيث كانوا يورّثون الذّكور دون الإناث قيل لهم : كفى الذّكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث ، فلا يحرمن عن الميراث بالكلّيّة مع تساويهما في جهة الإرث . وإيثار اسمي الذّكر والأنثى على ما ذكر أوّلا من الرّجال والنّساء ، للتّنصيص على استواء الكبار والصّغار من الفريقين في الاستحقاق ، من غير دخل للبلوغ والكبر في ذلك أصلا - كما هو زعم أهل الجاهليّة - حيث كانوا لا يورّثون الأطفال كالنّساء . والحكمة في أنّه تعالى جعل نصيب الإناث من المال أقلّ من نصيب الذّكور نقصان عقلهنّ ودينهنّ كما جاء في الخبر ، مع أنّ احتياجهنّ إلى المال أقلّ ، لأنّ أزواجهنّ ينفقون عليهنّ ، وشهوتهنّ أكثر فقد يصير المال سببا لكثرة فجورهنّ ، وممّا اشتهر :
إنّ الشّباب والفراغ والجده * مفسدة للمرء أيّ مفسده
وروي عن جعفر الصّادق رضى اللّه عنه : أنّ حوّاء عليها السّلام أخذت حفنة من الحنطة وأكلت ، وأخذت أخرى وخبّأتها ، ثمّ أخرى ودفعتها إلى آدم عليه السّلام ، فلمّا جعلت نصيب نفسها ضعف نصيب الرّجل ، قلب الأمر عليها ، فجعل نصيب المرأة نصف الرّجل . ذكره بعضهم ، ولم أقف على صحّته . ( 4 : 216 ) ابن عاشور : وجملة :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
بيان لجملة
يُوصِيكُمُ
لأنّ مضمونها هو معنى مضمون الوصيّة ، فهي مثل البيان في قوله تعالى :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ
طه : 120 ، وتقديم الخبر على المبتدأ في هذه الجملة للتّنبيه من أوّل الأمر ، على أنّ الذّكر صار له شريك في الإرث وهو الأنثى ، لأنّه لم يكن لهم به عهد من قبل ؛ إذ كان الذّكور يأخذون المال الموروث كلّه ولا حظّ للإناث ، كما تقدّم آنفا في تفسير قوله تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
النّساء : 7 .
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر : لالأنّ الذّكر أفضل .