الكسر ، وجاء بمعنى الأكل » .
2 - كرّرت ( الحطمة ) مرّتين متواليتين تفخيما لشأنها ، وتوسّطتهما جملة
وَما أَدْراكَ مَا
الّتي تفيد التّفخيم لحال النّار والتّعظيم لأمرها ، ونحوه قوله :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
المدّثّر : 26 و 27 ، كما وردت بوزن ( همزة ) ، و ( لمزة ) في الآية الأولى من نفس السّورة
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ،
واختصّت الحطمة بهما ، مثلما اختصّت ( سقر ) بالمجرمين ، كقوله :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
القمر : 47 و 48 .
3 - قال الزّمخشريّ : « قرئ ( الحاطمة ) ، يعني أنّها تدخل في أجوافهم حتّى تصل إلى صدورهم ، وتطّلع على أفئدتهم » . والقراءة المشهورة أنسب للسّياق لفظا ومعنى ، لأنّ ( الحطمة ) من صيغ المبالغة ، مثل : الأكلة ، أي الأكّال ، وهو الشّديد الأكل ، والضّحكة ، أي الضّحّاك ، وهو الشّديد الضّحك . ثم إنّها تشاكل رويّ سائر الآيات .
ثانيا : المحاور الثّلاثة ليست بعيدة عن المعنى اللّغويّ ، وهو الكسر والتّفتيت ، إلّا أنّ الأوّل يصوّر صدوره عن الفاعل ، والأخيران يصوّران نتيجة الفعل : إمّا في الطّبيعة وهو مسير كلّ نبات أنبته اللّه ، وإمّا في الآخرة كنتيجة للأعمال السّيّئة الّتي تبدّلت نارا تحطم وتحرق كلّ ما ألقي فيها .
وفرق آخر بين الحطام والحطمة : أنّ الأوّل يصوّر انفعاليّة شديدة ، والثّاني فعاليّة أكيدة ، والأوّل اسم جنس ، والثّاني اسم علم .
ثالثا : لسان الآيات جميعا ذمّ وإدانة في المحاور الثّلاثة ، وكلّها مكّيّ ، سوى ( 4 ) فمدنيّ ، والأولى قصّة وثلاثة بعدها وصف للطّبيعة ، والأخيرتان وصف للعذاب .