وبالتّاء المدوّرة في سورة النّحل مرّتين أيضا .
ونحن نفصّل في أشباه ذلك في القرآن أنّ الكاتب للموضعين كان متعدّدا ، وكلّ واحد كتب حسب الرّسم الّذي اعتاده ، فبفي الرّسمان في القرآن .
علما بأنّ المسلمين احتفظوا بالرّسم القرآنيّ ، - كما احتفظوا بالقراءات - ولا علاقة له بالنّزول بل بالكتابة ، بخلاف القراءات فإنّ لها علاقة بالنّزول بوجه عندهم .
لاحظ : ن ع م : « نعمة اللّه » .
3 - وقد جمع فيهما أيضا - كما جمع في ( 1 و 2 ) - بين العدّ والإحصاء مع تفاوت : وهو أنّ العدّ أخّر عن الإحصاء في ( 1 و 2 ) كمرادف وتأكيد له - على خلاف فيه سبق - أمّا في ( 8 و 9 ) فقدّم عليه في جملة شرطيّة ، وهذا كالصّريح في الفرق بينهما بأنّ العدّ بدو العمل والإحصاء نهايته ، أي مهما تعدّونها لا تتمكّنون من الإحاطة عليها بالضّبط .
ثامنا في ( 10 ) بحوث أيضا :
1 - قد جمع اللّه فيها أيضا بين المادّتين « الإحصاء والعدّ » إلّا أنّ « العدّة » فيها اسم لعدد معيّن من الشّهور والأيّام ، وهو مقدار ما يجب على النّساء إمساكهنّ عن الزّواج بغير الزّوج الأوّل ، ولكلّ من الزّوجين فيها حقوق وأحكام . وهذا المقدّر يختلف بحسب عدّة الطّلاق وعدّة الوفاة ، وفيها خلاف بين الفقهاء في أنّ العبرة بالحياض أو الأطهار والأطهار هي المعتبرة عند فقهاء الإماميّة .
2 - في المخاطب ب ( احصوا ) - كما قال القرطبيّ - ثلاثة أقوال : أنّهم الأزواج ، أو الزّوجات ، أو المسلمون ، وحكي عن ابن العربيّ : « أنّ الصّحيح الأوّل ، لأنّ الضّمائر في الآية كلّها
طَلَّقْتُمُ ،
أَحْصُوا ،
و
لا تُخْرِجُوهُنَّ
على نظام واحد ترجع إلى الأزواج ، ولكن الزّوجات داخلة فيه بالإلحاق بالزّوج ، لأنّ الزّوج يحصي ليراجع وينفق ، أو يقطع . وليسكن أو يخرج ، وليلحق نسبه أو يقطع ، وهذه كلّها أمور مشتركة بينه وبين المرأة ، وتنفرد المرأة دونه بغير ذلك - مثل الخروج والتّزويج بآخر - وكذلك الحاكم يفتقر إلى الإحصاء للعدّة للفتوى عليها ، وفصل الخصومة عند المنازعة ، وهذه فوائد الإحصاء المأمور به » .
وقال الفخر الرّازيّ : « جعل الإحصاء إلى الأزواج يحتمل وجهين : أحدهما : أنّهم هم الّذين يلزمهم الحقوق والمؤن . وثانيهما : ليقع تحصين الأولاد في العدّة » .
وقال النّسفيّ : « وخوطب الأزواج لغفلة النّساء » وقد نقل هذا عن غيره أيضا . وهذا منهم عجيب ! !
وقال ابن عاشور : « والمخاطب بضمير ( احصوا ) هم المخاطبون بضمير
إِذا طَلَّقْتُمُ ،
فيأخذ كلّ من يتعلّق به هذا الحكم حظّه من المطلّق والمطلّقة ، ومن يطّلع على مخالفة ذلك من المسلمين ، وخاصّة ولاة الأمور من الحكّام وأهل الحسبة ، فإنّهم الأولى بإقامة شرائع اللّه في الأمّة ، وبخاصّة إذا رأوا تفشّي الاستخفاف بما قصدته الشّريعة . . . » .
وهذا أقرب إلى سياق الآية ، فإنّها تخاطب وتنادي النّبيّ عليه السّلام :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ . . .
رمزا إلى أنّ هذا الحكم يحتاج إلى مداخلة وليّ الأمر فيه وإشرافه ، ولا سيّما عند الاختلاف بين الزّوجين ، ثمّ تخاطب