الزّمخشريّ وقال : ]
وناقشه الشّيخ ، فقال : أمّا دعواه أنّه شاذّ ، فمذهب سيبويه خلافه ؛ وذلك أنّ « أفعل » فيه ثلاثة مذاهب :
الجائز مطلقا ، ويعزى لسيبويه . والمنع مطلقا ، وهو مذهب الفارسيّ . والتّفصيل بين أن تكون همزته للتّعدية فيمتنع ، وبين أن لا تكون فيجوز ، وهذا ليست الهمزة فيه للتّعدية . وأمّا قوله : « أفعل لا يعمل » فليس بصحيح ، لأنّه لا « 1 » يعمل في التّمييز ، و ( أمدا ) تمييز لا مفعولا به ، كما تقول : زيدا أقطع النّاس سيفا ، وزيدا أقطع للهام سيفا .
قلت : الّذي أحوج الزّمخشريّ إلى عدم جعله تمييزا مع ظهوره في بادئ الرّأي ، عدم صحّة معناه ؛ وذلك أنّ التّمييز شرطه في هذا الباب أن يصبح نسبة ذلك الوصف الّذي قبله إليه ، ويتّصف به ، ألا ترى إلى مثاله في قوله : زيدا أقطع النّاس سيفا ، كيف يصحّ أن يسند إليه ، فيقال : زيد قطع سيفه ، وسيفه قاطع ، إلى غير ذلك ، وهنا ليس الإحصاء من صفة « الأمد » ولا يصحّ نسبته إليه ، وإنّما هو من صفات الحزبين ، وهو دقيق . وكان الشّيخ نقل عن أبي البقاء نصبه على التّمييز ، وأبو البقاء لم يذكر نصبه على التّمييز حال جعله ( احصى ) أفعل تفضيل ، وإنّما ذكر ذلك حين ذكر أنّه فعل ماض . ( 4 : 437 )
السّيوطيّ : [ في معرفة إعرابه ]
التّاسع : أن يتأمّل عند ورود المشتبهات ، ومن ثمّ خطّئ من قال في
أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً :
إنّه أفعل تفضيل ، والمنصوب تمييز . وهو باطل ، فإنّ « الأمد » ليس محصيا ، بل محصى ، وشرط التّمييز المنصوب بعد « أفعل » كونه فاعلا في المعنى ، فالصّواب أنّه فعل ، و ( أمدا ) مفعول ، مثل
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
الجنّ : 28 . ( 2 : 317 )
البروسويّ : والأمد بمعنى المدى ، كالغاية في قولهم :
ابتداء الغاية ، على طريق التّجوّز بغاية الشّيء عنه .
فالمراد بالمدى : المدّة ، كما أنّ المراد بالغاية المسافة ، وهو مفعول ل ( احصى ) ، والجارّ والمجرور حال منه ، قدّمت عليه لكونه نكرة . ف ( احصى ) فعل ماض هنا ، وهو الصّحيح ، لا أفعل تفضيل ، لأنّ المقصود بالاختيار إظهار عجز الكلّ عن الإحصاء رأسا ، لا إظهار أفضل الحزبين وتمييزه عن الأدنى ، مع تحقّق أصل الإحصاء فيهما .
( 5 : 220 )
القاسميّ : أي لنعلم واقعا ما علمنا أنّه سيقع ، وهو أيّ الحزبين المختلفين في مدّة لبثهم ، أشدّ إحصاء ، أي إحاطة وضبطا لغاية مدّة لبثهم ، فيعلموا قدر ما حفظهم اللّه بلا طعام ولا شراب ، وأمنهم من العدوّ . فيتمّ لهم رشدهم في شكره ، وتكون لهم آية تبعثهم على عبادته . ( 11 : 4026 )
عزّة دروزة : أكثر إحصاء وحسابا وعلما . ( 6 : 8 )
مجمع اللّغة : أي أيّهما أتمّ إحاطة وحفظا لما لبثوه . ( 1 : 269 )
مغنيّة : و ( اىّ الحزبين ) مبتدأ ، و ( احصى ) خبر ، و ( أمدا ) مفعول ل ( احصى ) ، مثل أحصيت الأيّام وعددت الشّهور . ولا يصحّ جعله تمييزا ، لأنّ التّمييز في مثله بمعنى أحسن وجها ، وأكثر مالا ، أي حسن وجهه وكثر ماله ، والأمد لا يحصي نفسه . ( 5 : 104 )
الطّباطبائيّ : ( احصى ) فعل ماض من الإحصاء .
هامش
( 1 ) الظّاهر أنّ « لا » زائدة كما جاء عند أبي حيّان .