وينبغي أن يدقّقوا في ذلك لتعيين تكليفهنّ . ( 18 : 369 )
فلسفة ضبط وإحصاء العدّة :
ممّا لا شكّ فيه أنّ للعدّة حكمتين أساسيّتين ، أشير إليهما في القرآن الكريم والرّوايات الإسلاميّة :
الأولى : مسألة حفظ النّسل واتّضاح وضع المرأة من حيث الحمل وعدمه .
والأخرى : هي توفير فرصة جيّدة للرّجوع عن الطّلاق ، والعودة إلى الحياة الأولى ، والقضاء على عوامل الانفصال الّتي تمّت الإشارة إليها في الآية ، علما بأنّ الاسلام يؤكّد بقاء النّساء في بيوت الأزواج أثناء العدّة ، ممّا يسمح لهم بالبحث مرّة أخرى عن وسائل للعودة ، وترك الانفصال عن بعضهما .
وخصوصا في حالة الطّلاق الرّجعيّ ؛ حيث لا يحتاج الرّجوع إلى الزّوجة إلى أيّ مراسيم أو أمور رسميّة ، وكلّ عمل يعتبر عودة عن هذا الطّريق ولو بمجرّد وضع الرّجل يده على جسم المرأة ، حتّى لو كان بدون شهوة ، فإنّه يعتبر رجوعا عن الطّلاق .
وإذا ما مرّت هذه الفترة - أي فترة العدّة - دون أن تظهر أيّ بادرة للصّلح والتّوافق ، فهذا يعني أنّهما غير مستعدّين للاستمرار في الحياة الزّوجيّة . ( 18 : 376 )
احصى
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً .
الكهف : 12
ابن عبّاس : أحفظ لما مكثوا في الكهف . ( 244 )
نحوه الخازن . ( 4 : 165 )
الفرّاء : وأمّا ( احصى ) ، فيقال : أصوب ، أي أيّهم قال بالصّواب . ( 2 : 136 )
الطّبريّ : أصوب لقدر لبثهم فيه أمدا . ( 15 : 206 )
مثله الطّوسيّ . ( 7 : 13 )
الفارسيّ : ( احصى ) ليس من باب « أفعل التّفضيل » لأنّ هذا البناء من غير الثّلاثيّ المجرّد ليس بقياس . فأمّا قولهم : ما أعطاه للدّرهم ، وما أولاه للمعروف ، وأعدى من الجرب ، وأفلس من ابن المذلق فمن الشّواذّ ، والشّاذّ لا يقاس عليه ، بل الصّواب أنّ ( احصى ) فعل ماض وهو خبر المبتدأ ، والمبتدأ والخبر مفعول ( نعلم ) .
( الفخر الرّازيّ 21 : 84 )
نحوه أبو البركات . ( 2 : 101 )
الميبديّ : ( احصى ) : « أفعل » ، من الإحصاء وهو العدّ . . . وقيل : ( احصى ) فعل ماض أي أحاط علما بأمد لبثهم . ( 5 : 650 )
الزّمخشريّ : ( احصى ) فعل ماض ، أي أيّهم أضبط .
( أمدا ) لأوقات لبثهم .
فإن قلت : فما تقول فيمن جعله من أفعل التّفضيل ؟
قلت : ليس بالوجه السّديد ، وذلك أنّ بناءه من غير الثّلاثيّ المجرّد ليس بقياس ، ونحو أعدى من الجرب وأفلس من ابن المذلق شاذّ ، والقياس على الشّاذّ في غير القرآن ممتنع ، فكيف به ؟ ! ولأنّ ( أمدا ) لا يخلو إمّا أن ينتصب ب « أفعل » فأفعل لا يعمل ، وإمّا أن ينصب ب ( لبثوا ) فلا يسدّ عليه المعنى .
فإن زعمت أنّي أنصبه بإضمار فعل يدلّ عليه ( احصى ) كما أضمر في قوله : * وأضرب منّا بالسّيوف