الأقراء إذا أراد أن يطلّق ثلاثا ، فإنّ إرسال الثّلاث في طهر واحد مكروه عند أبي حنيفة وأصحابه ، وإن كان لا بأس به عند الشّافعيّ وأتباعه ؛ حيث قال : لا أعرف في عدد الطّلاق سنّة ولا بدعة وهو مباح ، وليعلم بقاء زمان الرّجعة ليراجع إن حدثت له الرّغبة فيها ، وليعلم زمان وجوب الإنفاق عليه وانقضائه ، وليعلم أنّها هل تستحقّ عليه أن يسكنها في البيت أو له أن يخرجها ، وليتمكّن من إلحاق نسب ولدها به وقطعه عنه . ( 10 : 27 )
الآلوسيّ : واضبطوها وأكملوها ثلاثة قروء كوامل . وأصل معنى الإحصاء : العدّ بالحصى ، كما كان معتادا قديما ، ثمّ صار حقيقة فيما ذكر . ( 28 : 133 )
المراغيّ : أي واحفظوها واعرفوا ابتداءها وانتهاءها ، لئلّا تطول على المرأة ، واحفظوا الأحكام والحقوق الّتي تجب فيها .
وإنّما خوطب الأزواج بذلك دون النّساء ، لأنّهم هم الّذين تلزمهم الحقوق والمؤن المرتّبة عليه . ( 28 : 135 )
نحوه مغنيّة . ( 7 : 348 )
ابن عاشور : الإحصاء : معرفة العدّ وضبطه . وهو مشتقّ من الحصى ، وهي صغار الحجارة ، لأنّهم كانوا إذا كثرت أعداد شيء جعلوا لكلّ معدود حصاة ، ثمّ عدّوا ذلك الحصى . قال تعالى :
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
الجنّ : 28 .
والمعنى : الأمر بضبط أيّام العدّة والإتيان على جميعها وعدم التّساهل فيها ، لأنّ التّساهل فيها ذريعة إلى أحد أمرين : إمّا التّزويج قبل انتهائها ، فربّما اختلط النّسب .
وإمّا تطويل المدّة على المطلّقة في أيّام منعها من التّزوّج ، لأنّها في مدّة العدّة لا تخلو من حاجة إلى من يقوم بها .
وإمّا فوات أمد المراجعة إذا كان المطلّق قد ثاب إلى مراجعة امرأته .
والتّعريف في العدّة للعهد ، فإنّ الاعتداد مشروع من قبل ، كما علمته آنفا ، والكلام على تقدير مضاف ، لأنّ المحصى أيّام العدّة .
والمخاطب بضمير
أَحْصُوا
هم المخاطبون بضمير
إِذا طَلَّقْتُمُ ،
فيأخذ كلّ من يتعلّق به هذا الحكم حظّه من المطلّق والمطلّقة ، ومن يطّلع على مخالفة ذلك من المسلمين ، وخاصّة ولاة الأمور من الحكّام وأهل الحسبة ، فإنّهم الأولى بإقامة شرائع اللّه في الأمّة ، وبخاصّة إذا رأوا تفشّي الاستخفاف بما قصدته الشّريعة .
ففي العدّة مصالح كثيرة ، وتحتها حقوق مختلفة ، أقتضتها تلك المصالح الكثيرة . وأكثر تلك الحقوق للمطلّق والمطلّقة ، وهي تستتبع حقوقا للمسلمين وولاة أمورهم في المحافظة على تلك الحقوق ، وخاصّة عند التّحاكم . ( 28 : 267 )
مكارم الشّيرازيّ : ( احصوا ) من مادّة الإحصاء بمعنى الحساب ، وهي في الأصل مأخوذة من « حصى » بمعنى الحجر المعروف ، لأنّ كثيرا من النّاس كانوا يلجؤون في حساب المسائل المختلفة إلى طريقة عدّ الحصى ، لعدم استطاعتهم القراءة والكتابة .
والجدير بالملاحظة هنا أنّ المخاطب في حساب العدّة هم الرّجال وليس النّساء ، وذلك لوقوع مسؤوليّة « النّفقة والسّكن » على عاتق الرّجال ، كما أنّ الرّجوع عن الطّلاق يعود إليهم وليس إلى النّساء ، فهنّ ملزمات