الواحديّ : إنّما أمر بإحصاء العدّة لتوزيع الطّلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلّق ثلاثا ، وهو أحسن من جمعها في قرء واحد ، وللعلم ببقاء زمان الرّجعة ، ولمراعاة النّفقة والسّكنى . ( 4 : 311 )
نحوه البغويّ ( 5 : 108 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 310 ) .
الزّمخشريّ : اضبطوها بالحفظ ، وأكملوها ثلاثة أقراء مستقبلات كوامل ، لا نقصان فيهنّ . ( 4 : 119 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 482 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 260 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 186 ) ، والمشهديّ ( 10 : 470 ) .
ابن عربيّ : من المخاطب بأمر الإحصاء ؟ وفيه ثلاثة أقوال : أحدها أنّهم الأزواج . الثّاني أنّهم الزّوجات .
الثّالث أنّهم المسلمون .
« والصّحيح أنّ المخاطب بهذا اللّفظ الأزواج ، لأنّ الضّمائر كلّها من ( طلّقتم ) و ( احصوا ) و
لا تُخْرِجُوهُنَّ
على نظام واحد يرجع إلى الأزواج ولكن الزّوجات داخلة فيه بالإلحاق بالزّوج ، لأنّ الزّوج يحصي ليراجع ، وينفق أو يقطع ، وليسكن أو يخرج ، وليلحق نسبه أو يقطع . وهذه كلّها أمور مشتركة بينه وبين المرأة ، وتنفرد المرأة دونه بغير ذلك . وكذلك الحاكم يفتقر إلى الإحصاء للعدّة للفتوى عليها ، وفصل الخصومة عند المنازعة فيها . وهذه فوائد الإحصاء المأمور به . ( 4 : 1826 )
مثله القرطبيّ . ( 18 : 153 )
الطّبرسيّ : أي عدّوا الأقراء الّتي تعتدّ بها . وقيل :
معناه عدّوا أوقات الطّلاق لتطلّقوا للعدّة .
وإنّما أمر اللّه سبحانه بإحصاء العدّة ، لأنّ لها فيها حقّا ، وهي النّفقة والسّكنى ، وللزّوج فيها حقّا ، وهي المراجعة ومنعها عن الأزواج لحقّه وثبوت نسب الولد ، فأمره تعالى بإحصائها ليعلم وقت المراجعة ووقت فوت المراجعة وتحريمها عليه ورفع النّفقة والسّكنى ، ولكيلا تطول العدّة ، لاستحقاق زيادة النّفقة ، أو تقصرها لطلب الزّوج . ( 5 : 304 )
نحوه ابن الجوزيّ ( 8 : 288 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 282 ) ، والطّباطبائيّ ( 19 : 312 ) ، وفضل اللّه ( 22 : 283 ) .
الفخر الرّازيّ :
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
أي أقراءها ، فاحتفظوا لها ، واحفظوا الحقوق والأحكام الّتي تجب في العدّة ، واحفظوا نفس ما تعتدّون به وهو عدد الحيضء ثمّ جعل الإحصاء إلى الأزواج يحتمل وجهين : أحدهما :
أنّهم هم الّذين يلزمهم الحقوق والمؤن . وثانيهما : ليقع تحصين الأولاد في العدّة . ( 30 : 30 )
النّسفيّ : [ مثل الزّمخشرىّ وأضاف : ]
وخوطب الأزواج لغفلة النّساء . ( 4 : 264 )
البروسويّ : أي واضبطوها بحفظ الوقت الّذي وقع فيه الطّلاق ، وأكملوها ثلاثة أقراء كوامل لا نقصان فيهنّ ، أي ثلاث حيض كما عند الحنفيّة ، لأنّ الغرض من العدّة استبراء الرّحم وكماله بالحيض الثّلاث لا بالأطهار كما يغسل الشّيء ثلاث مرّات لكمال الطّهارة .
والمخاطب بالإحصاءهم : الأزواج لا الزّوجات ولا المسلمون ، وإلّا يلزم تفكيك الضّمائر ، ولكنّ الزّوجات داخلة فيه بالإلحاق . وقال أبو اللّيث : أمر الرّجال بحفظ العدّة ، لأنّ في النّساء غفلة ، فربّما لا تحفظ عدّتها . وإليه مال الكاشفيّ .
فالزّوج يحصي ليتمكّن من تفريق الطّلاق على