وقيل الضّمير يعود على القيام المفهوم من قوله :
فَتابَ عَلَيْكُمْ .
( 8 : 366 )
السّمين : [ ذكر القراءتين النّصب والجرّ في
وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
ثمّ قال : ]
وعلى قراءة النّصب فسّر الحسن ( تحصوه ) بمعنى تطيقوه . وأمّا قراءة الجرّ فمعناها أنّه قيام مختلف مرّة أدنى من الثّلثين ، ومرّة أدنى من النّصف ، ومرّة أدنى من الثّلث ، وذلك لتعذّر معرفة البشر بمقدار الزّمان مع عذر النّوم . ( 6 : 409 )
ابن كثير : أي القرض الّذي أوجبه عليكم .
( 7 : 150 )
البروسويّ : لن تقدروا على تقدير الأوقات على حقائقها ، ولن تستطيعوا ضبط السّاعات أبدا . فالضّمير عائد إلى المصدر المفهوم من ( يقدّر ) . . .
وروي استقيموا ولن تحصوا ، أي لن تحصلوا ذلك ، لأنّ الحقّ واحد والباطل كثير ، بل الحقّ بالإضافة إلى الباطل كالنّقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدّائرة ، وكالمرمى من الهدف ، وإصابة ذلك شديدة .
واحتجّ بعضهم بهذه الآية على وقوع تكليف ما لا يطاق ، فإنّه تعالى قال :
لَنْ تُحْصُوهُ
أي لن تطيقوه ، ثمّ إنّه كلّفهم بتقدير السّاعات والقيام فيها ؛ حيث قال :
قُمِ اللَّيْلَ
إلخ . ويمكن أن يجاب عنه بأنّ المراد صعوبته لا أنّهم لا يقدرون عليه أصلا ، كما يقال : لا أطيق أن أنظر إلى فلان إذا استثقل النّظر إليه .
وفي « التّأويلات النّجميّة » يعني السّلوك من ليل الطّبيعة إلى نهار الحقيقة بتقدير اللّه لا بتقدير السّالك . علم أن لن تقدروا على مدّة ذلك السّلوك بالوصول إلى اللّه ؛ إذ الوصول مترتّب على فضل اللّه ورحمته لا على سلوككم وسيركم ، فكم من سالك انقطع في الطّريق ورجع القهقرى ولم يصل ، كما قيل : « ليس كلّ من سلك وصل ، ولا كلّ من وصل اتّصل ، ولا كلّ من اتّصل انفصل » .
( 10 : 219 )
الآلوسيّ : فإنّ الضّمير لمصدر ( يقدّر ) لا للقيام المفهوم من الكلام . والمعنى : علم أنّ الشّأن لن تقدروا على تقدير الأوقات ، ولن تستطيعوا ضبط السّاعات ، ولا يتأتّى لكم حسابها بالتّعديل والتّسوية إلّا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط ، وذلك شاقّ عليكم بالغ منكم .
( 29 : 111 )
عزّة دروزة : هنا بمعنى لن تصلوا إلى الغاية من عبادته ، أو لن تطيقوه . ( 1 : 85 )
ابن عاشور : وجملة
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
يجوز أن تكون خبرا ثانيا عن ( انّ ) بعد الخبر في قوله :
يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ . . .
المزّمّل : 20 .
ويجوز أن تكون استئنافا بيانيّا لما ينشأ عن جملة
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ
من ترقّب السّامع لمعرفة ما مهّد له بتلك الجملة ، فبعد أن شكرهم على عملهم خفّف عنهم منه . والضّمير المنصوب في ( تحصوه ) عائد إلى القيام المستفاد من
أَنَّكَ تَقُومُ .
والإحصاء حقيقته : معرفة عدد شيء معدود مشتقّ من اسم الحصى جمع حصاة ، لأنّهم كانوا إذا عدّوا شيئا كثيرا جعلوا لكلّ واحد حصاة ، وهو هنا مستعار للإطاقة . شبّهت الأفعال الكثيرة من ركوع وسجود