الميبديّ : هذا نسخ أوّل السّورة ، أي علم أن لن تطيقوا قيام اللّيل في النّصف والثّلث والثّلثين
فَتابَ عَلَيْكُمْ .
( 10 : 270 )
الزّمخشريّ : والمعنى : أنّكم لا تقدرون عليه .
والضّمير في
لَنْ تُحْصُوهُ
لمصدر ( يقدّر ) ، أي علم أنّه لا يصحّ منكم ضبط الأوقات ، ولا يتأتّى حسابها بالتّعديل والتّسوية إلّا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط ؛ وذلك شاقّ عليكم بالغ منكم . ( 4 : 179 )
نحوه أبو الفتوح ( 20 : 14 ) ، والنّيسابوريّ ( 29 : 81 ) ، والشّربيني ( 4 : 422 ) ، وشبّر ( 6 : 307 ) .
ابن عطيّة : لن تستطيعوا قيامه لكثرته وشدّته ، فخفّف اللّه عنكم فضلا منه ، لا لقلّة جهلهم بالتّقدير وإحصاء الوقت ، ونحو هذا تعطي عبارة الحسن وابن جبير
تُحْصُوهُ :
تطيعوه . ( 5 : 390 )
الطّبرسيّ : [ ذكر قولي مقاتل والحسن ثمّ قال : ]
وقيل : معناه لن تطيقوا المداومة على قيام اللّيل ، ويقع منكم التّقصير فيه . ( 5 : 382 )
الفخر الرّازيّ : فيه مسألتان :
المسألة الأولى : الضّمير في
أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
عائد إلى مصدر مقدّر ، أي علم أنّه لا يمكنكم إحصاء مقدار كلّ واحد من أجزاء اللّيل والنّهار على الحقيقة ، ولا يمكنكم أيضا تحصيل تلك المقادير على سبيل الظّنّ والاحتياط إلّا مع المشقّة التّامّة .
المسألة الثّانية : احتجّ بعضهم على تكليف ما لا يطاق بأنّه تعالى قال :
لَنْ تُحْصُوهُ
أي لن تطيقوه ، ثمّ إنّه كان كلّفهم به ، ويمكن أن يجاب عنه بأنّ المراد صعوبته لا أنّهم لا يقدرون عليه ، كقول القائل : ما أطيق أن أنظر إلى فلان ؛ إذا استثقل النّظر إليه . ( 30 : 186 )
الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ،
ولم يقل تعالى : أن لن تحصوهما ، أي لن تعرفوا تحقيق مقادير ساعات اللّيل والنّهار ؟
قلنا : الضّمير عائد إلى مصدر يقدّر ، معناه : لن تحصوا تقديرهما . ( مسائل الرّازيّ : 358 )
القرطبيّ : أي لن تطيقوا معرفة حقائق ذلك والقيام به . وقيل : أي لن تطيقوا قيام اللّيل .
والأوّل : أصحّ ، فإنّ قيام اللّيل ما فرض كلّه قطّ .
[ إلى أن قال : ]
و ( ان ) مخفّفة من الثّقيلة ، أي علم أنّكم لن تحصوه ، لأنّكم إن زدتم ثقل عليكم ، واحتجتم إلى تكليف ما ليس فرضا ، وان نقصتم شقّ ذلك عليكم . ( 19 : 51 )
البيضاويّ : أي لم تحصوا تقدير الأوقات ، ولن تستطيعوا ضبط السّاعات . ( 2 : 515 )
نحوه أبو السّعود ( 6 : 324 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 243 ) ، والمراغيّ ( 29 : 120 ) ، ومغنيّة ( 7 : 452 ) .
النّسفيّ : لن تطيقوا قيامه على هذه المقادير إلّا بشدّة ومشقّة ، وفي ذلك حرج . ( 4 : 306 )
أبو حيّان : [ نحو القرطبيّ وأضاف : ]
و ( ان ) مخفّفة من الثّقيلة ، والضّمير في ( تحصوه ) الظّاهر أنّه عائد على المصدر المفهوم من ( يقدّر ) أي أن لن تحصوا تقدير ساعات اللّيل والنّهار لا تحيطوا بها على الحقيقة .