وفي الضّاد أفعال كثيرة شبيهة بالفعل : حصاه ، فنقول : أذنه : أصاب أذنه ، وأفخه : ضرب يأفوخه .
وأنفه : ضرب أنفه . [ ثمّ أدام الكلام في هذا النّوع من الاشتقاق ، فلاحظ ] ( 158 )
الحصاة : ويسمّون الواحدة من صغار الحجارة حصوة ، والصّواب : حصاة ؛ والجمع : حصى وحصيّ وحصيّ وحصيات .
ومن معاني الحصى :
1 - العدد ، وقيل : الكثير منه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
2 - الحصاة : داء يقع بالمثانة ، وهو أن يخثر البول حتّى يصير كالحصاة .
3 - ثابت الحصاة : عاقل .
4 - الحصاة : العقل . ( معجم الأخطاء الشّائعة : 67 )
المصطفويّ : الأصل الواحد في هذه المادّة ، هو الضّبط علما وإحاطة ، وإليه يرجع كلّما قيل في مختلف موارد استعمالها : فالحصاة تطلق على ما ضبط وتجمّع في محلّ كالمتحجّر ، والقطعة المتصلّبة في المسك ، وتطلق على اللّبّ والعقل ، باعتبار كونه ضابطا وحافظا للصّلاح والخير .
وأمّا العلم والعدد : فبمناسبة الضّبط ، فإنّ العدد مقدّمة للضّبط ، كما أنّ العلم والإحاطة من نتائج الضّبط ومن آثاره .
وأمّا المنع والإطاقة : فمن لوازم الضّبط لشيء ، فيوجب منع غيره . [ إلى أن قال : ]
ثمّ إنّ المجرّد من الإحصاء ، لم يستعمل إلّا قليلا ، ومنه « الحصى » بمعنى المنضبط المتحجّر ، وبمعنى العقل المنضبط المتحصّل من جريان تكوّن الإنسان ، فظهر الفرق بين :
العدّ ، والحصى ، والإحاطة ، والحساب ، راجع الحسب .
( 2 : 255 )
النّصوص التّفسيريّة
احصى
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً .
الجنّ : 28
ابن عبّاس : أحصاه . ويقال : عالم بعددهم كما علم بحال المزّمّل بثيابه . ( 489 )
أي أحصى ما خلق وعرف عدد ما خلق ، لم يفته علم شيء حتّى مثاقيل الذّرّ والخردل .
( الطّبرسيّ 5 : 374 )
الجبّائيّ : معناه أنّه لا شيء يعلمه عالم أو يذكره ذاكر إلّا وهو تعالى عالم به ومحص له . والإحصاء فعل وليس هو بمنزلة العلم ، فلا يجوز أن يقال : أحصى ما لا يتناهى ، كما يجوز أن يقال : علم ما لا يتناهى ، لأنّ الإحصاء مثل المحصي لا يكون إلّا فعلا متناهيا .
فإذا لم يجز أن يفعل ما لا يتناهى لم يجز أن يقال :
يحصي ما لا يتناهى ، والفرق بينهما واضح .
( الطّوسيّ 10 : 159 )
الطّبريّ : يقول : علم عدد الأشياء كلّها ، فلم يخف عليه منها شيء . ( 29 : 123 )
الزّجّاج : فهذا المضمر في
وَأَحْصى
للّه عزّ وجلّ لا لغيره ، ونصب ( عددا ) على ضربين : على معنى وأحصى كلّ شيء في حال العدد ، فلم تخف عليه سقوط ورقة ولا حبّة في ظلمات الأرض ، ولا رطب ولا يابس .