وما له حصاة ولا أصاة ، أي رأي يرجع إليه .
والحصاة : القطعة من المسك .
وأحصى الشّيء : أحاط به . وفي التّنزيل :
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
الجنّ : 28 . [ واستشهد بالشّعر 3 مرّات ]
( 3 : 420 )
حصاه يحصيه حصيا : ضربه بالحصى ، أو رماه به .
( الإفصاح 2 : 1034 )
الرّاغب : الإحصاء : التّحصيل بالعدد . يقال :
أحصيت كذا ، وذلك من لفظ الحصى ، واستعمال ذلك فيه من حيث إنّهم كانوا يعتمدونه بالعدّ ، كاعتمادنا فيه على الأصابع .
قال اللّه تعالى :
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
الجنّ :
28 ، أي حصّله أحاط به ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحصاها دخل الجنّة » ، وقال : « نفس تنجيها خير لك من إمارة لا تحصيها » ، وقال تعالى :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ .
المزّمّل : 20
وروي : « استقيموا ولن تحصوا » أي لن تحصّلوا ذلك . ووجه تعذّر إحصائه وتحصيله هو أنّ الحقّ واحد والباطل كثير ، بل الحقّ بالإضافة إلى الباطل كالنّقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدّائرة ، وكالمرمى من الهدف ، فإصابة ذلك شديدة ، وإلى هذا أشار ما روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « شيّبتني هود وأخواتها » ، فسئل ما الّذي شيّبك منها ؟ فقال قوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ .
هود : 112
وقال أهل اللّغة : لن تحصوا ، أي لا تحصوا ثوابه .
( 121 )
الزّمخشريّ : هم أكثر من الحصى . ورمى بسبع حصيات . ووقعت الحصاة في مثانته . وحصي فهو محصيّ .
وأرض محصاة : كثيرة الحصى . وحسناتك لا تحصى . وهذا أمر لا أحصيه : لا أطيقه ولا أضبطه .
ومن المجاز : لم أر أكثر منهم حصى ، أي عددا .
وفلان ذو حصاة : وقور ، وماله حصاة ولا أصاة ، أي رزانة .
وعنده حصاة من المسك ، أي قطعة [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( أساس البلاغة : 86 )
« استقيموا ولن تحصوا . . . » أي لن تطيقوا الاستقامة في كلّ شيء ، حتّى لا تميلوا ؛ من قوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ .
المزّمّل : 20
ومعنى التّركيب : الضّبط ، فالعادّ يضبط ما يعدّه ويحصره ، وكذلك المطيق للشّيء ضابط له . ومنه الحصو ، وهو المنع ، يقال : حصوتني حقّي . ( الفائق 1 : 287 )
ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى : « المحصي » هو الّذي أحصى كلّ شيء بعلمه وأحاط به ، فلا يفوته دقيق منها ولا جليل ، والإحصاء : العدّ والحفظ [ ثمّ ذكر حديث تسعة وتسعين وقال : ]
أي من أحصاها علما بها وإيمانا .
وقيل : أحصاها ، أي حفظها على قلبه .
وقيل : أراد من استخرجها من كتاب اللّه تعالى وأحاديث رسوله ، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعدّها لهم ، إلّا ما جاء في رواية عن أبي هريرة ، وتكلّموا فيها .
وقيل : أراد من أطاق العمل بمقتضاها ، مثل من يعلم أنّه سميع بصير فيكفّ لسانه وسمعه عمّا لا يجوز له ،