الإماء ، على خلاف أهل العراق فإنّهم يقولون بجواز نكاح الإماء الكتابيّات . والمحصنات في هذه الآية عفائف ، ولسن حرائر على قولهم .
ولا يجوز نكاح الفواجر سواءكنّ من المؤمنات أم من الكتابيّات ، وسواء من الإماء أم من الحرائر ، وهو قول السّدّيّ .
والقول الأوّل أولى ، لأنّه قول أكثر العلماء والفقهاء .
( 3 : 35 )
الزّمخشريّ : الحرائر أو العفائف ، وتخصيصهنّ بعث على تخيّر المؤمنين لنطفهم . والإماء من المسلمات يصحّ نكاحهنّ بالاتّفاق ، وكذلك نكاح غير العفائف منهم .
وأمّا الإماء الكتابيّات فعند أبي حنيفة هنّ كالمسلمات ، وخالفه الشّافعيّ .
وكان ابن عمر لا يرى نكاح الكتابيّات ، ويحتجّ بقوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
البقرة : 221 ، ويقول : لا أعلم شركا أعظم من قولها : إنّ ربّها عيسى .
وعن عطاء قد أكثر اللّه المسلمات وإنّما رخّص لهم يومئذ .
( 1 : 595 )
ابن عطيّة : عطف على الطّعام المحلّل . والإحصان في كلام العرب وفي تصريف الشّرع مأخوذ من المنعة ، ومنه : الحصن ، وهو مترتّب بأربعة أشياء : الإسلام ، والعفّة ، والنّكاح ، والحرّيّة .
فيمتنع في هذا الموضع أن يكون الإسلام ، لأنّه قد نصّ أنّهنّ من أهل الكتاب . ويمتنع أن يكون النّكاح ، لأنّ ذات الزّوج لا تحلّ . ولم يبق إلّا الحرّيّة والعفّة فاللّفظة تحتملهما .
واختلف أهل العلم بحسب هذا الاحتمال ، فقال مالك رحمه اللّه ومجاهد وعمر بن الخطّاب وجماعة من أهل العلم : ( المحصنات ) في هذه الآية : الحرائر ، فمنعوا نكاح الأمة الكتابيّة .
وقالت جماعة من أهل العلم : ( المحصنات ) في هذه الآية : العفائف ، منهم مجاهد أيضا والشّعبيّ وغيرهم ، فجوّزوا نكاح الأمة الكتابيّة ، وبه قال سفيان والسّدّيّ . . .
وقال أبو ميسرة : مملوكات أهل الكتاب بمنزلة حرائرهنّ العفائف منهنّ ، حلال نكاحهنّ .
ومنع بعض العلماء زواج غير العفيفة بهذه الآية .
( 2 : 159 )
الفخر الرّازيّ : وفي ( المحصنات ) قولان : أحدهما :
أنّها الحرائر ، والثّاني : أنّها العفائف ، وعلى التّقدير الثّاني يدخل فيه نكاح الأمة ، والقول الأوّل أولى لوجوه :
أحدها : أنّه تعالى قال بعد هذه الآية :
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، *
ومهر الأمة لا يدفع إليها بل إلى سيّدها .
ثانيها : أنّا بيّنّا في تفسير قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
النّساء : 25 ، أنّ نكاح الأمة إنّما يحلّ بشرطين : عدم طول الحرّة ، وحصول الخوف من العنت .
ثالثها : أنّ تخصيص العفائف بالحلّ يدلّ ظاهرا على تحريم نكاح الزّانية ، وقد ثبت أنّه غير محرّم ، أمّا لو حملنا