فأمّا قول الّذي قال : عنى بذلك نساء بني إسرائيل الكتابيّات منهنّ خاصّة ، فقول لا يوجب التّشاغل بالبيان عنه ، لشذوذه ، والخروج عمّا عليه علماء الأمّة ، من تحليل نساء جميع اليهود والنّصارى . وقد دلّلنا على فساد قول قائل هذه المقالة ، من جهة القياس في غير هذا الموضع ، بما فيه الكفاية فكرهنا إعادته . ( 6 : 104 )
نحوه ملخّصا الثّعلبيّ ( 4 : 22 ) ، والبغويّ ( 2 : 19 ) .
الزّجّاج : أي وأحلّ لكم المحصنات ، وهنّ العفائف ، وقيل : الحرائر . والكتاب يدلّ على أنّ الأمة إذا كانت غير مؤمنة لم يجز التّزويج بها ، لقوله :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا . . .
النّساء : 25 . ( 2 : 151 )
الماورديّ : يعني نكاح المحصنات ، وفيهنّ قولان :
أحدهما : أنّهنّ الحرائر من الفريقين ، سواءكنّ عفيفات أو فاجرات . فعلى هذا لا يجوز نكاح إمائهنّ ، وهذا قول مجاهد ، والشّعبيّ ، وبه قال الشّافعيّ .
والثّاني : أنّهنّ العفائف ، سواءكنّ حرائر أم إماء .
فعلى هذا يجوز نكاح إمائهنّ ، وهذا قول مجاهد والشّعبيّ أيضا ، وبه قال أبو حنيفة .
وفي المحصنات من الّذين أوتوا الكتاب قولان :
أحدهما : المعاهدات دون الحربيّات ، وهذا قول ابن عبّاس .
والثّاني : عامّة أهل الكتاب ، من معاهدات وحربيّات ، وهذا قول الفقهاء ، وجمهور السّلف . ( 2 : 17 )
الطّوسيّ : وقال قوم : أراد بذلك الذّمّيّات منهنّ .
ذهب إليه ابن عبّاس ، واختار الطّبريّ أن يكون المراد بذلك الحرائر من المسلمات والكتابيّات . وعندنا لا يجوز العقد على الكتابيّة نكاح الدّوام ، لقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
البقرة : 221 ، ولقوله :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
الممتحنة : 10 .
فإذا ثبت ذلك ، قلنا في قوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
تأويلان :
أحدهما : أن يكون المراد بذلك : اللّائي أسلمن منهنّ ، والمراد بقوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ
من كنّ في الأصل مؤمنات ولدن على الإسلام . قيل : إنّ قوما كانوا يتحرّجون من العقد على الكافرة إذا أسلمت ، فبيّن اللّه بذلك أنّه لا حرج في ذلك ، فلذلك أفردهنّ بالذّكر ، حكى ذلك البلخيّ .
والثّاني : أن يخصّ ذلك بنكاح المتعة أو ملك اليمين ، لأنّه يجوز عندنا وطؤهنّ بعقد المتعة ، وملك اليمين ، على أنّه روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام : أنّ ذلك منسوخ بقوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
البقرة :
221 ، روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : هو منسوخ بقوله :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ .
( 3 : 445 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 162 ) .
الميبديّ : وأحلّ لكم نكاح حرائر المسلمات وحرائر الكتابيّات ، والإحصان هاهنا بمعنى الحرّيّة .
يقول : يحلّ لكم نكاح الحرائر من المؤمنات وحرائر أهل الإنجيل والتّوراة ، وأمّا نكاح الإماء من أهل الكتاب فلا يجوز ، على مذهب الشّافعيّ ؛ إذ قال اللّه :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا . . .
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ .
وهذه الآية دليل على أنّ الإيمان شرط في نكاح