الحسرات النّاشئة من عدم إيمانهم . ( 17 : 19 )
مكارم الشّيرازيّ : وهذا التّعبير يشابه ما ورد في الآية : 3 ، من سورة الشّعراء :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ .
التّعبير ب ( حسرات ) الّذي هو مفعول لأجله لما قبله في الجملة ، إشارة إلى أنّه ليس عندك عليهم حسرة واحدة بل حسرات : حسرة على تضييع نعمة الهداية ، حسرة على تضييع جوهر الإنسانيّة ، حسرة على تضييع حاسّة التّشخيص إلى حدّ رؤية القبيح جميلا ، وأخيرا حسرة على الوقوع في نار الغضب والقهر الإلهيّ .
ولكن لماذا
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ! !
لأجل
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ
واضح من نبرة الآية شدّة تحرّق الرّسول صلّى اللّه عليه وآله على الضّالّين والمنحرفين ، وكذلك هي حال القائد الإلهيّ المخلص يتألّم لعدم تقبّل النّاس الحقّ وتسليمهم للباطل ، وضربهم بكلّ أسباب السّعادة عرض الجدار ، إلى حدّ كأنّ روحه تريد أن تفارق بدنه . ( 14 : 28 )
يستحسرون
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ .
الأنبياء : 19
ابن عبّاس : لا يعيون من عبادة اللّه . ( 270 )
نحوه قتادة ( الطّبريّ 17 : 12 ) ، والسّدّيّ ( 350 ) ، ومقاتل ( الواحديّ 3 : 233 ) ، والزّجّاج ( 3 : 387 ) ، والبغويّ ( 3 : 285 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 75 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 333 ) ، وشبّر ( 4 : 190 ) .
لا يرجعون . ( الطّبريّ 17 : 12 )
لا يستنكفون . ( القرطبيّ 11 : 277 )
مثله الكلبيّ . ( الماورديّ 3 : 441 )
مجاهد : لا يحسرون . ( الطّبريّ 17 : 12 )
السّدّيّ : لا ينقطعون عن العبادة .
( الواحديّ 3 : 233 )
ابن زيد : لا يملّون ذلك الاستحسار ، ولا يفترون ، ولا يسأمون . ( الطّبريّ 17 : 12 )
أبو زيد : لا يكلّون . ( القرطبيّ 11 : 278 )
ابن الأعرابيّ : لا يفشلون . ( القرطبيّ 11 : 278 )
الطّبريّ : ولا يعيون من طول خدمتهم . ( 17 : 11 )
القمّيّ : أي لا يضعفون . ( 2 : 68 )
السّجستانيّ : ( يستحسرون ) أي يعيون « يستفعلون » من الحسير ، وهو الكالّ المعيّى .
نحوه ابن جزيّ الكلبيّ ( 3 : 24 ) ، وعبد الكريم الخطيب ( 5 : 858 ) .
الماورديّ : فيه أربعة تأويلات : [ نقل قول ابن زيد وقتادة والكلبي ثمّ قال : ]
الرّابع : لا ينقطعون ، مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالإعياء . [ ثمّ استشهد بشعر ] . ( 3 : 441 )
نحوه الطّبرسيّ ( 4 : 42 ) ، والقرطبيّ ( 11 : 277 ) .
الطّوسيّ : [ نقل قول قتادة وابن زيد ثمّ قال : ]
وقيل : معناه يسهل عليهم التّسبيح ، كسهولة فتح الطّرف والنّفس - في قول كعب - والاستحسار : الانقطاع من الإعياء ، مأخوذ من قولهم : حسر عن ذراعه ، إذا كشف عنه . ( 7 : 237 )