الزّمخشريّ : ( حسرات ) مفعول له ، يعني فلا تهلك نفسك للحسرات ، و ( عليهم ) صلة ( تذهب ) كما تقول : هلك عليه حبّا ومات عليه حزنا ، أو هو بيان للمتحسّر عليه . ولا يجوز أن يتعلّق ب ( حسرات ) لأنّ المصدر لا يتقدّم عليه صلته . ويجوز أن يكون حالا ، كأنّ كلّها صارت حسرات لفرط التّحسّر . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 3 : 301 )
نحوه أبو السّعود . ( 5 : 273 )
الفخر الرّازيّ : سلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث حزن من إصرارهم بعد إتيانه بكلّ آية ظاهرة وحجّة باهرة ، فقال :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ،
كما قال تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ .
الكهف : 6 .
( 26 : 6 )
البيضاويّ : معناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيّهم ، وإصرارهم على التّكذيب .
والفاآت الثّلاث للسّببيّة ، غير أنّ الأوليين دخلتا على السّبب ، والثّالثة دخلت على المسبّب . وجمع الحسرات للدّلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم ، أو كثرة مساوئ أفعالهم المقتضية للتّأسّف ، و ( عليهم ) ليس صلة لها ، لأنّ صلة المصدر لا تتقدّمه بل صلة ( تذهب ) أو بيان للمتحسّر عليه . ( 2 : 268 )
مثله المشهديّ ( 8 : 322 ) ، ونحوه الكاشانيّ ( 4 :
232 ) ، وشبّر ( 5 : 198 ) .
الشّربينيّ : أي لأجل حسراتك المترادفة لأجل إعراضهم ، جمع حسرة وهي شدّة الحزن على ما فات من الأمر . ( 3 : 314 )
البروسويّ : [ نحو الزّمخشريّ والبيضاويّ وأضاف : ]
والمعنى : إذا عرفت أنّ الكلّ بمشيئة اللّه فلا تهلك نفسك للحسرات على غيّهم وإصرارهم ، والغموم على تكذيبهم وإنكارهم . ( 7 : 321 )
الآلوسيّ : الحسرات : جمع حسرة ، وهي الغمّ على ما فاته والنّدم عليه ؛ كأنّه انحسر عنه ما حمله على ما ارتكبه ، أو انحسر قواه من فرط غمّ ، أو أدركه إعياء عن تدارك ما فرط منه .
وانتصبت على أنّها مفعول من أجله ، أي فلا تهلك نفسك للحسرات ، والجمع - مع أنّ الحسرة في الأصل مصدر صادق على القليل والكثير - للدّلالة على تضاعف اغتمامه عليه الصّلاة والسّلام على أحوالهم ، أو على كثرة قبائح أعمالهم الموجبة للتّأسّف والتّحسّر .
و ( عليهم ) صلة ( تذهب ) كما يقال : هلك عليه حبّا ومات عليه حزنا ، أو هو بيان للمتحسّر عليه ، فيكون ظرفا مستقرّا ، ومتعلّقه مقدّر كأنّه قيل : على من تذهب ؟
فقيل : عليهم .
وجوّز أن يتعلّق ب ( حسرات ) بناء على أنّه يغتفر تقديم معمول المصدر عليه إذا كان ظرفا ، وهو الّذي أختاره . والزّمخشريّ لا يجوّز ذلك ، وجوّز أن يكون ( حسرات ) حالا من ( نفسك ) ، كأنّ كلّها صارت حسرات لفرط التّحسّر . ( 22 : 170 )
الطّباطبائيّ : الحسرات : جمع حسرة ، وهي الغمّ لما فات والنّدم عليه ، وهي منصوبة لأنّه مفعول لأجله ، والمراد بذهاب النّفس عليهم : هلاكها فيهم لأجل