بالنّون . والحشر : الجمع ، ومعناه نحشر النّاس لمشاهده المعارضة والتّهيّؤ لقبول الحقّ حيث كان .
( 4 : 49 )
الفخر الرّازيّ : وإنّما قال : ( يحشر ) فإنّهم يجتمعون ذلك اليوم بأنفسهم من غير حاشر لهم . [ ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ ] ( 22 : 73 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 16 : 137 )
2 -
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ .
فصّلت : 19
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّه تعالى لمّا بيّن كيفيّة عقوبة أولئك الكفّار في الدّنيا ، أردفه بكيفيّة عقوبتهم في الآخرة ، ليحصل منه تمام الاعتبار في الزّجر والتّحذير .
وقرأ نافع ( نحشر ) بالنّون ( أعداء ) بالنّصب ، أضاف الحشر إلى نفسه ، والتّقدير : يحشر اللّه عزّ وجلّ أعداءه الكفّار من الأوّلين والآخرين . وحجّته أنّه معطوف على قوله : ( ونجّينا ) فصّلت : 18 ، فيحسن أن يكون على وفقه في اللّفظ ، ويقوّيه قوله :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ
مريم : 85 ،
وَحَشَرْناهُمْ
الكهف : 47 .
وأمّا الباقون فقرؤا على فعل ما لم يسمّ فاعله ، لأنّ قصّة ثمود قد تمّت ، وقوله :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ
ابتداء كلام آخر ، وأيضا الحاشرون لهم هم المأمورون بقوله :
احْشُرُوا
الصّافّات : 22 . وهم الملائكة ، وأيضا إنّ هذه القراءة موافقة لقوله :
فَهُمْ يُوزَعُونَ
وأيضا فتقدير القراءة الأولى أنّ اللّه تعالى قال : ويوم نحشر أعداء اللّه إلى النّار ، فكان الأولى على هذا التّقدير أن يقال : ويوم نحشر أعداءنا إلى النّار . ( 27 : 115 )
الحشر
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا . . .
الحشر : 2
ابن عبّاس : من شكّ أنّ المحشر بالشّام فليقرأ هذه الآية ، وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم يومئذ : « اخرجوا » قالوا : إلى أين ؟ فقال : إلى أرض المحشر ، فأنزل اللّه سبحانه :
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ .
( الثّعلبيّ 9 : 268 )
نحوه عكرمة . ( القرطبيّ 18 : 2 )
هم أوّل من حشر من أهل الكتاب وأخرج من دياره . ( القرطبيّ 18 : 2 )
عكرمة : المعنى لأوّل موضع الحشر وهو الشّام . ( أبو حيّان : 8 : 243 )
مثله الزّهريّ . ( أبو حيّان : 8 : 243 )
الحسن : إنّ هذا كان أوّل حشرهم ، والحشر الثّاني إلى أرض المحشر يوم القيامة . ( ابن الجوزيّ 8 : 204 )
قتادة : قيل : الشّام ، وهم بنو النّضير حيّ من اليهود ، فأجلاهم نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة إلى خيبر ، مرجعه من أحد . ( الطّبريّ 28 : 28 )
كان هذا أوّل الحشر ، والحشر الثّاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وتأكل منهم من تخلّف .
( الثّعلبيّ 9 : 269 )
الزّهريّ : هم بنو النّضير قاتلهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى صالحهم على الجلاء ، فأجلاهم إلى الشّام وعلى أنّ لهم ما