فوجه منهما حشر : يعني جميع ، فذلك قوله في يونس : 45 :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ
يعني لجميع المشركين ، نظيرها في الفرقان :
17 ، وقال في الكهف : 47 :
وَحَشَرْناهُمْ
يعني وجمعناهم
فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ،
وقال في إذا الشّمس كوّرت : 5 :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
يعني جمعت ، وكقوله في النّمل : 17 :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
نظيرها في ص : 19 ، حيث يقول :
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
ونحوه كثير .
والوجه الثّاني : الحشر يقول السّوق ، فذلك قوله في الصّافّات : 22 ، 23 :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا
يقول :
سوقوا الّذين أشركوا وقرناءهم الشّياطين بعد الحساب إلى قوله :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
وقال في بني إسرائيل : 97 :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ
يعني نسوقهم يوم القيامة على وجوههم إلى النّار ، وقال في طه : 102 :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ
يعني نسوق المشركين ( يومئذ ) بعد الحساب إلى جهنّم ( زرقا ) . ( الأشباه والنّظائر : 167 )
مثله هارون الأعور ( 163 ) ، والحيّريّ ( 207 ) ، والدّامغانيّ ( 241 ) ، والميبديّ ( 4 : 285 ) .
الفيروز اباديّ : [ نحو مقاتل وأضاف : ] .
والحشر بهذا المعنى يختلف لمعان :
حشر الطّيور لداود وطيب ألحانه
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
ص : 19 .
وحشر الجنّ وغيره لسليمان عليه السّلام
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ
النّمل : 17 .
وحشر السّحرة لفرعون وهامان :
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
الشّعراء : 53 .
وحشر الخلائق للملك الدّيّان
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
المائدة : 96 ،
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً *
الأنعام : 22 ، ويونس : 28 .
وحشر لأهل الظّلم والعدوان لعقوبتهم بالنّيران
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
الصّافّات : 22 .
وحشر للمتّقين إلى نعيم الجنان والرّضوان
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
مريم : 85 .
( بصائر ذوي التّمييز 2 : 468 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحشرة ، أي هامّة الأرض كالخنافس والعقارب ، وصغار الدّوابّ كاليرابيع والقنافذ والضّباب ونحوها . والصّيد ما تعاظم منه وتصاغر ، وكلّ ما أكل من بقل الأرض كالدّعاع والقتّ وهو اسم جامع لا يفرد الواحد ، إلّا أن يقولوا : هذا من الحشرة ؛ والجمع : حشرات .
والحشر : السّنة الشّديدة ، تجحف بالمال وتهلك الحيوان ، يقال : حشرت السّنة مال فلان ، أي أهلكته ، وقد حشرتهم السّنة تحشرهم وتحشرهم ، وذلك أنّها تضمّ النّاس وتجمعهم من النّواحي إلى الأمصار كما تتجمّع الحشرات .
والحشر : ما بري وحدّد ، كأنّه جمع جمعا . يقال :
سهم محشور وحشر ، أي حفيف لطيف . قال الطّوسيّ :