أبو السّعود : أي المستنكفين ومقابليهم المدلول عليهم ، ذكر عدم استنكاف المسيح والملائكة عليهم السّلام وقد ترك ذكر أحد الفريقين في المفصّل تعويلا على إبناء التّفصيل عنه ، وثقة بظهور اقتضاء حشر أحدهما لحشر الآخر ، ضرورة عموم الحشر للخلائق كافّة ، كما ترك ذكر أحد الفريقين في التّفصيل عند قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ . . .
النّساء : 175 ، مع عموم الخطاب لهما ، اعتمادا على ظهور اقتضاء إثابة أحدهما لعقاب الآخر ، ضرورة شمول الجزاء للكلّ .
وقيل : الضّمير للمستنكفين ، وهناك مقدّر معطوف عليه ، والتّقدير : فسيحشرهم إليه يوم يحشر العباد لمجازاتهم ، وفيه أنّ الأنسب بالتّفصيل الآتي اعتبار حشر الكلّ في الإجمال على نهج واحد .
وقرئ ( فسيحشرهم ) بكسر السّين وهي لغة ، وقرئ ( فسنحشرهم ) بنون العظمة بطريق الالتفات . ( 2 : 228 )
نحوه الآلوسيّ . ( 6 : 41 )
البروسويّ : فسيجمعهم إليه يوم القيامة .
( 2 : 331 )
فريد وجدي : فسيجمعهم . وأصل الحشر : إخراج الجماعة عن مقرّهم ، وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها ، يقال : حشرهم يحشرهم حشرا . ( 133 )
2 -
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ . . .
الفرقان : 17
ابن عبّاس : حشر البعث . ( الماورديّ 4 : 136 )
مجاهد : حشر الموت . ( الماورديّ 4 : 136 )
الطّبريّ : ويوم نحشر هؤلاء المكذّبين بالسّاعة ، العابدين الأوثان ، وما يعبدون من دون اللّه من الملائكة والإنس والجنّ . . .
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأه أبو جعفر القارئ وعبد اللّه بن كثير
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ
بالياء جميعا ، بمعنى ويوم يحشرهم ربّك ويحشر ما يعبدون من دونه ( فيقول ) . وقرأته عامّة قرّاء الكوفيّين ( نحشرهم ) بالنّون ( فنقول ) . وكذلك قرأه نافع .
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب ، أن يقال : إنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب . ( 18 : 190 )
نحوه أبو زرعة ( 508 ) ، والقرطبيّ ( 13 : 10 ) .
الطّوسيّ : قرأ ابن كثير وأبو جعفر وحفص ويعقوب : ( ويوم يحشرهم ) بالياء ، الباقون بالنّون وقرأ ابن عامر ( فنقول ) بالنّون ، الباقون بالياء .
فمن قرأ ( يحشرهم ) بالياء ، فتقديره : قل يا محمّد يوم يحشرهم اللّه ويحشر الأصنام الّتي يعبدونها من دون اللّه .
قال قوم : حشر الأصنام : إفناؤها ، وقال آخرون :
يحشرها كما يحشر سائر الحيوان ليبكّت من جعلها آلهة .
ومن قرأ بالنّون أراد أنّ اللّه المخبر بذلك عن نفسه .
وابن عامر جعل المعطوف مثل المعطوف عليه ، في أنّه حمله على أنّه إخبار من اللّه .
ومن قرأ الأولى بالنّون والثّانية بالياء عدل من الإخبار عن اللّه إلى الإخبار عن الغائب . ( 7 : 478 )