المتحسّر غير مقصود وإنّما المقصود أنّ الحسرة متحقّقة :
في ذلك الوقت .
الثّاني : أنّ قائل : ( يا حسرة ) هو اللّه على الاستعارة ، تعظيما للأمر وتهويلا له ، وحينئذ يكون كالألفاظ الّتي وردت في حقّ اللّه كالضّحك والنّسيان والسّخر والتّعجّب والتّمنّي ، أو نقول : ليس معنى قولنا : يا حسرة ويا ندامة ، أنّ القائل متحسّر أو نادم بل المعنى أنّه مخبر عن وقوع النّدامة ولا يحتاج إلى تجوّز في بيان كونه تعالى قال :
يا حَسْرَةً
بل يخبر به على حقيقته إلّا في النّداء ، فإنّ النّداء مجاز والمراد الإخبار .
الثّالث : المتلهّفون من المسلمين والملائكة . ألا ترى إلى ما حكي عن حبيب أنّه حين القتل كان يقول : اللّهمّ اهد قومي . وبعد ما قتلوه وأدخل الجنّة ، قال : يا ليت قومي يعلمون ، فيجوز أن يتحسّر المسلم للكافر ويتندّم له وعليه .
المسألة الثّالثة : قرئ ( يا حسرة ) بالتّنوين ، و ( يا حسرة العباد ) بالإضافة من غير كلمة « على » وقرئ ( يا حسره على ) بالهاء إجراء للوصل مجرى الوقف .
( 26 : 62 )
العكبريّ : فيه وجهان :
أحدهما : أنّ ( حسرة ) منادى ، أي يا حسرة احضري ، فهذا وقتك . و ( على ) تتعلّق ب ( حسرة ) ، فلذلك نصبت ، كقولك : يا ضاربا رجلا .
والثّاني ) : المنادى محذوف ، و ( حسرة ) مصدر ، أي أتحسّر حسرة .
ويقرأ في الشّاذّ ( يا حسرة العباد ) أي يا تحسيرهم ، فالمصدر مضاف إلى الفاعل ، ويجوز أن يكون مضافا إلى مفعول ، أي أتحسر على العباد . ( 2 : 1081 )
الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال تعالى :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
والتّحسّر على اللّه تعالى محال ؟
قلنا : هو تحسير للخلق ، معناه : قولوا : يا حسرتنا على أنفسنا ، لا تحسّر من اللّه تعالى . ( 288 )
القرطبيّ : [ ذكر أقوالا من المتقدّمين ثمّ قال : ]
وقيل : يا حسرة على العباد ، من قول الرّجل الّذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، لمّا وثب القوم لقتله .
وقيل : إنّ الرّسل الثّلاثة هم الّذين قالوا لمّا قتل القوم ذلك الرّجل الّذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، وحلّ بالقوم العذاب ، يا حسرة على هؤلاء ، كأنّهم تمنّوا أن يكونوا قد آمنوا .
وقيل : هذا من قول القوم قالوا لمّا قتلوا الرّجل وفارقتهم الرّسل ، أو قتلوا الرّجل مع الرّسل الثّلاثة ، على اختلاف الرّوايات : يا حسرة على هؤلاء الرّسل ، وعلى هذا الرّجل ، ليتنا آمنّا بهم في الوقت الّذي ينفع الإيمان . ( 15 : 23 )
أبو حيّان : [ نحو القرطبيّ وقال : ]
وتلخّص أنّ المتحسّر : الملائكة أو اللّه تعالى أو المؤمنون أو الرّسل الثّلاثة أو ذلك الرّجل أقوال .
( 7 : 333 )
الكاشانيّ : ( يا حسرة على العباد ) تعالي فهذا أوانك . وعن السّجّاد عليه السّلام ( يا حسرة العباد ) ، على الإضافة إليهم لاختصاصها بهم ، من حيث إنّها موجّهة إليهم . ( 4 : 252 )