وكذا ، كان أبلغ ، وكذلك في كتاب اللّه عزّ وجلّ
يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
هود : 72 ، وكذلك
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
الزّمر : 56 ، وكذلك
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ .
والمعنى في التّفسير : أنّ استهزاءهم بالرّسل حسرة عليهم ، والحسرة : أن يركب الإنسان من شدّة النّدم ما لا نهاية له بعده حتّى يبقى قلبه حسيرا . ( 4 : 284 )
البلخيّ : هو قول الّذي جاء من أقصى المدينة . ( الطّوسيّ 8 : 453 )
الأزهريّ : الحسرة لا تدعى ، ودعاؤها تنبيه المخاطبين . ( البغويّ 4 : 12 )
البغويّ : فيه قولان : أحدهما : يقول اللّه تعالى :
يا حَسْرَةً
أي ندامة وكآبة على العباد يوم القيامة حين لم يؤمنوا بالرّسل ، والآخر أنّه من قول الهالكين .
[ إلى أن قال : ]
وقيل : العرب تقول : يا حسرتا ويا عجبا ، على طريق المبالغة والنّداء بمعنى التّنبيه ، فكأنّه يقول : أيّها العجب هذا وقتك ، وأيّتها الحسرة هذا أوانك ؟ وحقيقة المعنى أنّ هذا زمان الحسرة والتّعجّب . ( 4 : 12 )
الزّمخشريّ : نداء للحسرة عليهم ، كأنّما قيل لها :
تعالي يا حسرة ، فهذه من أحوالك الّتي حقّك أن تحضري فيها ، وهي حال استهزائهم بالرّسل .
والمعنى : أنّهم أحقّاء بأن يتحسّر عليهم المتحسّرون ويتلهّف على حالهم المتلهّفون ، أو هم متحسّر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثّقلين .
ويجوز أن يكون من اللّه تعالى على سبيل الاستعارة ، في معنى ما جنوه على أنفسهم ومحنوها به ، وفرط إنكاره له وتعجيبه منه ، وقراءة من قرأ ( يا حسرتا ) تعضد هذا الوجه ، لأنّ المعنى : يا حسرتي .
وقرئ ( يا حسرة العباد ) على الإضافة إليهم لاختصاصها بهم ، من حيث إنّها موجّهة إليهم ، و
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
على إجراء الوصل مجرى الوقف .
( 3 : 320 )
نحوه النّسفّي ( 4 : 6 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 297 ) .
الطّبرسيّ : معناه : يا ندامة على العباد في الآخرة باستهزائهم بالرّسل في الدّنيا . [ ثمّ نقل بعض الأقوال في معناها ] ( 4 : 422 )
الفخر الرّازيّ : أي هذا وقت الحسرة فاحضري يا حسرة . والتّنكير للتّكثير ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : الألف واللّام في ( العباد ) يحتمل وجهين : أحدهما : للمعهود ، وهم الّذين أخذتهم الصّيحة فيا حسرة على أولئك . وثانيهما : لتعريف الجنس جنس الكفّار المكذّبين .
المسألة الثّانية : من المتحسّر ؟ نقول : فيه وجوه :
الأوّل : لا متحسّر أصلا في الحقيقة ؛ إذ المقصود بيان أنّ ذلك وقت طلب الحسرة ، حيث تحقّقت النّدامة عند تحقّق العذاب .
وهاهنا بحث لغويّ ، وهو أنّ المفعول قد يرفض رأسا إذا كان الغرض غير متعلّق به ، يقال : إنّ فلانا يعطي ويمنع ، ولا يكون هناك شيء معطى ؛ إذ المقصود أنّ له المنع والإعطاء ، ورفض المفعول كثير وما نحن فيه رفض الفاعل وهو قليل ، والوجه فيه ما ذكرنا ، أنّ ذكر