مطلقا فاجر على عادتك ولا تغيّرها معنا ، فنحن أحقّ النّاس بذلك . فالإحسان على الأوّل خاصّ وعلى الثّاني عامّ ، والجملة على الوجهين اعتراض تذييليّ على ما ذهب إليه بعض المدقّقين .
وذهب بعض آخر إلى أنّه إذا أريد بالإحسان الإحسان إليهم ، تكون مستأنفة لبيان ما قبل ؛ إذ أخذ البدل إحسان إليهم . وإذا أريد أنّ عموم ذلك من دأبك وعادتك ، تكون مؤكّدة لما قبل ، وذكر أمر عامّ على سبيل التّذييل أنسب بذلك . ( 13 : 33 )
ابن عاشور : تعليل لإجابة المطلوب لا للطّلب ، والتّقدير : فلا تردّ سؤالنا لأنّا نراك من المحسنين ، فمثلك لا يصدر منه ما يسوء أبا شيخا كبيرا . ( 12 : 103 )
الطّباطبائيّ : وفي اللّفظ ترقيق واسترحام وإثارة لصفة الفتوّة والإحسان من العزيز . ( 11 : 229 )
16 -
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ * هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ .
لقمان : 2 ، 3
ابن عبّاس : المخلصين الموحّدين . ( 344 )
الطّبريّ : وهم الّذين أحسنوا في العمل بما أنزل اللّه في هذا القرآن . ( 21 : 60 )
وهكذا أكثر التّفاسير ، وباختلاف يسير
القشيريّ : هو هدى وبيان ، ورحمة وبرهان للمحسنين العارفين باللّه ، والمقيمين عبادة اللّه كأنّهم ينظرون إلى اللّه . وشرط المحسن أن يكون محسنا إلى عباد اللّه : دانيهم وقاصيهم ، ومطيعهم وعاصيهم . ( 5 : 127 )
الفخر الرّازيّ : قال هناك [ البقرة : 2 ] : ( للمتّقين ) وقال هاهنا : ( للمحسنين ) لأنّه لمّا ذكر أنّه هدى ولم يذكر شيئا آخر قال : ( للمتّقين ) أي يهتدي به من يتّقي الشّرك والعناد والتّعصّب ، وينظر فيه من غير عناد . ولمّا زاد هاهنا ( رحمة ) قال : ( للمحسنين ) أي المتّقين الشّرك والعناد الآتين بكلمة الإحسان ؛ فالمحسن هو الآتي بالإيمان ، والمتّقي هو التّارك للكفر ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
ومن جانب الكفر كان متّقيا وله الجنّة ، ومن أتى بحقيقة الإيمان كان محسنا وله الزّيادة ، لقوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
ولأنّه لمّا ذكر أنّه رحمة قال :
( للمحسنين ) لأنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين .
( 25 : 140 )
أبو السّعود : أي العاملين للحسنات ، فإن أريد بها مشاهيرها المعهودة في الدّين ، فقوله تعالى :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
لقمان : 4 ، بيان لما عملوها من الحسنات على طريقة قوله : [ المنسرح ]
الألمعيّ الّذي يظنّ بك الظّنّ * كأن قد رأى وقد سمعا
وإن أريد بها جميع الحسنات فهو تخصيص لهذه الثّلاث بالذّكر من بين سائر شعبها ، لإظهار فضلها وإنافتها على غيرها . وتخصيص الوجه الأوّل بصورة كون الموصول صفة للمحسنين والوجه الأخير بصورة كونه مبتدأ ، ممّا لا وجه له . ( 5 : 185 )
نحوه الآلوسيّ . ( 21 : 66 )