الجبّائيّ :
مِنَ الْمُحْسِنِينَ
في عبارة الرّؤيا ، لأنّه كان يعبّر لغيرهم ، فيحسن . ( الطّوسيّ 6 : 139 )
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في معنى « الإحسان » الّذي وصف به الفتيان يوسف ، فقال بعضهم : هو أنّه كان يعود مريضهم ، ويعزّي حزينهم ، وإذا احتاج منهم إنسان جمع له .
وقال آخرون : معناه
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ،
إذا نبّأتنا بتأويل رؤيانا هذه . . .
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصّواب ، القول الّذي ذكرناه عن الضّحّاك وقتادة .
فإن قال قائل : وما وجه الكلام إن كان الأمر إذا كما قلت ، وقد علمت أنّ مسألتهما يوسف أن ينبّئهما بتأويل رؤياهما ، ليست من الخبر عن صفته بأنّه يعود المريض ويقوم عليه ، ويحسن إلى من احتاج ، في شيء . وإنّما يقال للرّجل : « نبّئنا بتأويل هذا فإنّك عالم » ، وهذا من المواضع الّتي تحسن بالوصف بالعلم ، لا بغيره ؟
قيل : إنّ وجه ذلك أنّهما قالا له : نبّئنا بتأويل رؤيانا محسنا إلينا في إخبارك إيّانا بذلك ، كما نراك تحسن في سائر أفعالك
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ .
( 12 : 215 )
الثّعلبيّ : وقيل : لمّا انتهى يوسف إلى السّجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم ، واشتدّ بلاؤهم وطال حزنهم ، فجعل يقول : أبشروا واصبروا تؤجروا ، وإنّ لهذا لأجرا وثوابا ، فقالوا له : يا فتى بارك اللّه فيك ، ما أحسن وجهك ، وأحسن خلقك ، وأحسن حديثك ! لقد بورك لنا في جوارك بالحبس ، إنّا كنا في غير هذا منذ حبسنا لما تخبرنا به من الأجر والكفّارة والطّهارة ، فمن أنت يا فتى ؟
قال : أنا يوسف بن صفيّ اللّه يعقوب بن ذبيح اللّه إسحاق بن إبراهيم خليل اللّه ، فقال له عامل السّجن : يا فتى واللّه لو استطعت لخلّيت سبيلك ، ولكن ما أحسن جوارك وأحسن أخبارك ! فكن في أيّ بيوت السّجن شئت . ( 5 : 223 )
نحوه البغويّ ( 2 : 491 ) ، والخازن ( 3 : 231 )
الزّجّاج : جاء في التّفسير أنّه كان يعين المظلوم وينصر الضّعيف ، ويعود العليل وقيل :
مِنَ الْمُحْسِنِينَ
أي ممّن يحسن التّأويل ، وهذا دليل أنّ أمر الرّؤيا صحيح ، وأنّها لم تزل في الأمم الخالية . . .
( 3 : 110 )
ابن الأنباريّ : [ ذكر قول الفرّاء وقال : ]
فعلى هذا يكون مفعول الإحسان محذوفا ، كما حذف في قوله :
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
يوسف : 49 ، يعني العنب والسّمسم . وإنّما علموا أنّه عالم ، لنشره العلم بينهم .
[ وقال أيضا ] : إنّا نراك محسنا إلى نفسك بلزومك طاعة اللّه . ( ابن الجوزيّ 4 : 224 )
الماورديّ : فيه ستّة أقاويل :
أحدها : [ قول الضّحّاك ]
الثّاني : معناه لأنّه كان يأمرهم بالصّبر ، ويعدهم بالثّواب والأجر .
الثّالث : إنّا نراك ممّن أحسن العلم ، حكاه ابن جرير الطّبريّ .
الرّابع : أنّه كان لا يردّ عذر معتذر .