الخامس : أنّه كان يقضي حقّ غيره ولا يقضي حقّ نفسه .
السّادس : [ قول ابن إسحاق ] ( 3 : 36 )
الطّوسيّ : معناه أنّا نعلمك أو نظنّك ممّن يعرف تأويل الرّؤيا . ومن ذلك قول عليّ عليه السّلام : « قيمة كلّ امرء ما يحسنه » أي ما يعرفه . ( 6 : 138 )
الزّمخشريّ : من الّذين يحسنون عبارة الرّؤيا ، أي يجيدونها . رأياه يقصّ عليه بعض أهل السّجن رؤياه فيؤوّلها له ، فقالا له ذلك .
أو من العلماء ، لأنّهما سمعاه يذكر للنّاس ما علما به أنّه عالم . أو من المحسنين إلى أهل السّجن ، فأحسن إلينا بأن تفرّج عنّا الغمّة بتأويل ما رأينا ، إن كانت لك يد في تأويل الرّؤيا . [ ثمّ ذكر الأقوال المتقدّمة ] ( 2 : 319 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 495 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 393 ) ، والبروسويّ ( 4 : 258 ) ، وشبّر ملخّصا ( 3 : 277 ) ، والآلوسيّ ( 12 : 239 ) .
ابن عطيّة : قال الجمهور : يريدان في العلم . . .
وقيل : إنّه أراد إخباره أنّهما يريان له إحسانا عليهما ويدا إذا تأوّل لهما ما رأياه ، ونحا إليه ابن إسحاق . ( 3 : 244 )
نحوه أبو حيّان . ( 5 : 308 )
الطّبرسيّ : أي تؤثر الإحسان والأفعال الجميلة .
[ ثمّ ذكر الأقوال ] ( 2 : 233 )
الفخر الرّازيّ : ما المراد من قوله :
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ؟
الجواب من وجوه :
الأوّل : معناه إنّا نراك تؤثر الإحسان وتأتي بمكارم الأخلاق ، وجميع الأفعال الحميدة .
قيل : إنّه كان يعود مرضاهم ، ويؤنس حزينهم ، فقالوا : إنّك من المحسنين ، أي في حق الشّركاء والأصحاب .
وقيل : إنّه كان شديد المواظبة على الطّاعات من الصّوم والصّلاة ، فقالوا : إنّك من المحسنين في أمر الدّين ، ومن كان كذلك فإنّه يوثق بما يقوله في تعبير الرّؤيا ، وفي سائر الأمور .
وقيل : المراد
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
في علم التّعبير ؛ وذلك لأنّه متى عبّر لم يخطئ ، كما قال :
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ .
( 18 : 135 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 13 : 5 )
رشيد رضا : علّلوا سؤالهم إيّاه عن أمر يهمّهم ويعنيهم دونه ، برؤيتهم إيّاه من المحسنين ، بمقتضى غريزتهم الّذين يريدون الخير والنّفع للنّاس ، وإن لم يكن لهم فيه منفعة خاصّة ولا هوى .
وقيل : ( من المحسنين ) لتأويل الرّؤى ، وما قالا هذا القول إلّا بعد أن رأيا من سعة علمه وحسن سيرته مع أهل السّجن ما وجّه إليه وجوههما ، وعلّق به أملهما .
وهذا من إيجاز القرآن الخاصّ به . ( 12 : 304 )
ابن عاشور : وهذان الفتيان توسّما من يوسف عليه السّلام كمال العقل والفهم ، فظنّا أنّه يحسن تعبير الرّؤيا ولم يكونا علما منه ذلك من قبل ، وقد صادفا الصّواب ، ولذلك قالا :
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ،
أي المحسنين التّعبير ، أو المحسنين الفهم . ( 12 : 60 )
الطّباطبائيّ :
إِنَّا نَراكَ . . .
تعليل لسؤالهما التّأويل ، و ( نراك ) أي نعتقدك ،
مِنَ الْمُحْسِنِينَ
لما