بقوله :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
( 5 : 207 )
عبد الكريم الخطيب : وفي الفاصلة الّتي ختمت بها الآية الكريمة
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
في هذه الفاصلة ما يكشف عن هذه المنزلة الّتي تهتف الآية الكريمة بالمؤمنين أن يسعوا إليها ، وأن يعملوا على بلوغها .
وتلك هي منزلة الإحسان ، تلك المنزلة الّتي ذكرها الرّسول الكريم في قوله [ وذكر حديث النّبيّ ]
فالإحسان هو أعلى درجات الإيمان : « أن تخشى اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » .
وتلك منزلة لا ينالها إلّا المصطفين من عباد اللّه ، ولهذا ضمّهم اللّه إليه ، وجعلهم من أصفّائه وأحبابه ، فقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
( 4 : 36 )
راجع أيضا : « وق ي - اتّقوا »
أحسنتم
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها . . .
الإسراء : 7
ابن عبّاس :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ
وحّدتم باللّه ( أحسنتم ) وحّدتم ( لأنفسكم ) ثواب ذلك الجنّة
وَإِنْ أَسَأْتُمْ
أشركتم باللّه . ( 233 )
إن أطعتم اللّه ، عفا عنك المساوئ ،
وَإِنْ أَسَأْتُمْ
بالفساد وعصيان الأنبياء ، ( فلها ) يريد فعلى أنفسكم يقع الوبال . ( الواحديّ 3 : 97 )
الطّبريّ :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ
يا بني إسرائيل ، فأطعتم اللّه وأصلحتم أمركم ، ولزمتم أمره ونهيه ، ( أحسنتم ) وفعلتم ما فعلتم من ذلك ( لأنفسكم ) ، لأنّكم إنّما تنفعون بفعلكم ما تفعلون من ذلك أنفسكم في الدّنيا والآخرة . أمّا في الدّنيا فإنّ اللّه يدفع عنكم من بغاكم سوء ، وينمّي لكم أموالكم ، ويزيدكم إلى قوّتكم قوّة .
وأمّا في الآخرة فإنّ اللّه تعالى يثيبكم به جنانه .
وَإِنْ أَسَأْتُمْ
يقول : وإن عصيتم اللّه وركبتم ما نهاكم عنه حينئذ ، فإلى أنفسكم تسيؤون ، لأنّكم تسخطون بذلك على أنفسكم ربّكم ، فيسلّط عليكم في الدّنيا عدوّكم ، ويمكّن منكم من بغاكم سوء ، ويخلّدكم في الآخرة في العذاب المهين . ( 15 : 31 )
الثّعلبيّ : يا بني إسرائيل
أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
لها ثوابا « 1 » ونفعها ،
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
أي فعليها ، كقوله :
فَسَلامٌ لَكَ
الواقعة : 91 ، أي عليك . ( 6 : 85 )
نحوه الخازن . ( 4 : 118 )
الماورديّ :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
لأنّ الجزاء بالثّواب يعود إليها ، فصار ذلك إحسانا لها .
( 3 : 230 )
الطّوسيّ : يقول اللّه تعالى لخلقه من المكلّفين :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ
أي فعلتم الأفعال الحسنة من الإنعام إلى الغير ، والأفعال الجميلة الّتي هي طاعة
أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ،
لأنّ ثواب ذلك واصل إليكم ،
وَإِنْ أَسَأْتُمْ
إلى الغير وظلمتموه أسأتم لأنفسكم ، لأنّ وبال ذلك وعقابه واصل إليكم ، وإنّما قال : ( فلها ) ليقابل قوله :
أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ .
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر : لها ثوابها .