معاصي اللّه . ( 1 : 539 - 541 )
الفخر الرّازيّ : في قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا . . .
وجوه :
الأوّل : ( أحسنوا ) دخل تحته الائتمار بجميع المأمورات ، وقوله : ( واتّقوا ) دخل تحته الانتهاء عن جميع المنهيّات ، والمكلّف عند هذين الأمرين يستحقّ الثّواب العظيم .
الثّاني : ( أحسنوا ) في طاعة الرّسول في ذلك الوقت ، واتّقوا اللّه في التّخلّف عن الرّسول ؛ وذلك يدلّ على أنّه يلزمهم الاستجابة للرّسول وإن بلغ الأمر بهم في الجراحات ما بلغ من بعد أن يتمكّنوا معه من النّهوض .
الثّالث : ( أحسنوا ) فيما أتوا به من طاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( واتّقوا ) ارتكاب شيء من المنهيّات بعد ذلك . ( 9 : 98 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 4 : 126 )
العكبريّ : ( ومنهم ) : حال من الضّمير في ( أحسنوا ) . ( 1 : 310 )
ابن عربيّ : ( أحسنوا ) أي ثبتوا في مقام المشاهدة ، ( واتّقوا ) بقاياهم . ( 1 : 235 )
البيضاويّ :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
صفة ل ( المؤمنين ) ، أو نصب على المدح أو مبتدأ ، خبره
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
بجملته ، و ( من ) للبيان .
والمقصود من ذكر الوصفين : المدح والتّعليل لا التّقييد ، لأنّ المستجيبين كلّهم محسنون متّقون .
( 1 : 192 )
مثله أبو السّعود ( 2 : 65 ) ، ونحوه البروسويّ ( 2 : 126 ) ، وشبّر ( 1 : 399 ) ، والآلوسيّ ( 4 : 124 ) .
أبو حيّان : [ ذكر قول العكبريّ وأضاف : ]
فعلى هذا تكون ( من ) للتّبعيض ، وهو قول من لا يرى أنّ ( من ) تكون لبيان الجنس . ( 3 : 117 )
السّمين : ( منهم ) فيه وجهان :
أحدهما : أنّه حال من الضّمير في ( أحسنوا ) ، وعلى هذا ف ( من ) تكون تبعيضيّة .
والثّاني : أنّها لبيان الجنس . ( 2 : 260 )
الشّربينيّ : ( أحسنوا ) بطاعته ( واتّقوا ) مخالفته .
[ إلى أن قال مثل الزّمخشريّ ] ( 1 : 265 )
رشيد رضا وأستاذه عبده : . . . وقد يقال : إنّ أولئك الّذين استجابوا للّه ولرسوله في تلك الحالة هم خيار المؤمنين ، وكلّهم من المحسنين المتّقين ، فما معنى قوله : ( منهم ) ؟
وأجابوا عن ذلك بأنّ ( من ) هنا للتّبيين لا للتّبعيض ، وأنّ الوصف بالإحسان والتّقوى للمدح والتّعليل لا للتّقييد . واختار الأستاذ الإمام قول من قال : إنّ ( من ) للتّبعيض ، وقال : هي في محلّها ، لأنّ من المؤمنين الصّادقين من لم يخرج معه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى « حمراء الأسد » أي وهم من الّذين لا يضيع اللّه أجرهم ، ولكنّهم لا يستحقّون الأجر العظيم الّذي استحقّه الّذين خرجوا معه ، وهم مثقلون بالجراح ومرهقون من الإعياء إلى استئناف قتال أضعافهم من الأقوياء .
أقول : فالضّمير في قوله : ( منهم ) راجع على هذا القول للمؤمنين لا للّذين استجابوا وهو لا يظهر إلّا إذا جعلنا قوله :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا
منصوبا على المدح ،