قال الأخفش : هما بمعنى واحد كالبخل والبخل ، قال الزّجّاج وغيره : بل المعنى في القراءتين : وقولوا قولا حسنا بفتح السّين ، أو قولا ذا حسن ، بضمّ الحاء .
وقرأ قوم ( حسنى ) مثل « فعلى » وردّه سيبويه لأنّ « أفعل » و « فعلى » لا تجيء إلّا معرفة ، إلّا أن يزال عنها معنى التّفضيل وتبقى مصدرا كالعقبى ، فذلك جائز ، وهو وجه القراءة بها .
وقرأ عيسى بن عمر وعطاء بن أبي رباح ( حسنا ) بضمّ الحاء والسّين . [ ثمّ نقل عدّة أقوال وقال : ]
عن قتادة : إنّ قوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
منسوخ بآية السّيف .
وهذا على أنّ هذه الأمّة خوطبت بمثل هذا اللّفظ في صدر الإسلام ، وأمّا الخبر عن بني إسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه . ( 1 : 172 )
الطّبرسيّ : وأمّا قوله : ( حسنا ) فمن قرأه بضمّ الحاء ففيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون الحسن بمعنى الحسن كالبخل والبخل ، والرّشد والرّشد ، وجاز ذلك في الصّفة كما جاز في الاسم ، قالوا : العرب والعرب ، وهو صفة بدلالة قولهم : مررت بقوم عرب أجمعين ، فعلى هذا يكون « الحسن » صفة كالحلو والمرّ .
وثانيها : أن يكون الحسن مصدرا كالشّكر والكفر ، وحذف المضاف معه ، أي قولوا : قولا ذا حسن .
وثالثها : أن يكون منصوبا على أنّه مصدر الفعل الّذي دلّ عليه الكلام ، أي ليحسن قولكم حسنا .
ومن قرأه ( حسنا ) جعله صفة ، وتقديره : وقولوا للنّاس : قولا حسنا ، كقوله تعالى :
فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
البقرة : 126 أي متاعا قليلا . ( 1 : 150 )
نحوه أبو البركات . ( 1 : 103 )
ابن الجوزيّ : [ أشار إلى القراءات وقال : ]
واختلفوا في المخاطب بهذا على قولين :
أحدهما : أنّهم اليهود ، قاله ابن عبّاس وابن جبير وابن جريج ، ومعناه : اصدقوا وبيّنوا صفة النّبيّ .
والثّاني : أنّهم أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو العالية : قولوا للنّاس : معروفا ، وقال محمّد بن عليّ بن الحسين :
كلّموهم بما تحبّون أن يقولوا لكم ، وزعم قوم أنّ المراد بذلك : مساهلة الكفّار في دعائهم إلى الإسلام ، فعلى هذا تكون منسوخة بآية السّيف . ( 1 : 109 )
الفخر الرّازيّ : قوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائيّ ( حسنا ) بفتح الحاء والسّين ، على معنى الوصف للقول ، كأنّه قال :
قولوا للنّاس : قولا حسنا ، والباقون بضمّ الحاء وسكون السّين ، واستشهدوا بقوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
العنكبوت : 8 وبقوله :
ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
النّمل : 11 وفيه أوجه :
الأوّل : قال الأخفش : معناه قولا ذا حسن .
الثّاني : يجوز أن يكون ( حسنا ) في موضع « حسنا » كما تقول : رجل عدل .
الثّالث : أن يكون معنى قوله :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
أي ليحسن قولكم ، نصب على مصدر الفعل الّذي دلّ عليه الكلام الأوّل .