تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
الرّعد : 3 ، ولم يذكر الجبال ، وقال :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
سبأ : 11 ، ولم يذكر الدّروع ؛ إذ دلّ وصفها على موصوفها . وقرأ الباقون : ( حسنا ) بضمّ الحاء ، وحجّتهم أنّ « الحسن » يجمع و « الحسن » يتبعّض ، أي قولا للنّاس الحسن في الأشياء كلّها ، فما يجمع أولى ممّا يتبعّض . قال الزّجّاج : وفي قوله : ( حسنا ) قولان ، المعنى : قولوا للنّاس قولا ذا حسن . وزعم الأخفش أنّه يجوز أن يكون ( حسنا ) في معنى حسن ، كما قيل البخل والبخل والسّقم والسّقم ، وفي التّنزيل :
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً
النّمل : 11 ،
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
العنكبوت : 8 . ( 103 ) نحوه الثّعلبيّ . ( 1 : 228 ) القيسيّ : تقديره : قولا ذا حسن ، فهو مصدر ، ومن فتح الحاء والسّين جعله نعتا لمصدر محذوف ، تقديره : قولا حسنا . وقيل : إنّ القراءتين على لغتين ، يقال : الحسن والحسن ، بمعنى واحد ، مثل : العدم ، والعدم ، فهما جميعا نعتان لمصدر محذوف . ( 1 : 58 ) نحوه الميبديّ ( 1 : 251 ) ، والعكبريّ ( 1 : 84 ) . الماورديّ : فمن قرأ ( حسنا ) يعني قولا صدقا في بعث محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالرّفع ، أي قولوا لجميع النّاس حسنا ، يعني خالقوا النّاس بخلق حسن . ( 1 : 154 ) الطّوسيّ : فيه عدول إلى الخطاب بعد الخبر ، على ما مضى القول فيه . وقد ذكرنا اختلاف القرّاء في : ( حسنا ) و ( حسنا ) . [ ثمّ أدام البحث نحو الطّبريّ وقال : ] وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : قوله :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
نسخ بقوله : قاتلوهم حتّى يقولوا : « لا إله إلّا اللّه » أو يقرّوا بالجزية . وقال آخرون : ليست منسوخة لكن أمروا بأن يقولوا حسنا في الاحتجاج عليهم ، إذا دعوا إلى الإيمان ، وبيّن ذلك لهم . وقال قتادة : نسختها آية السّيف . والصّحيح أنّها ليست منسوخة ، وإنّما أمر اللّه تعالى بالقول الحسن في الدّعاء إليه والاحتجاج عليه ، كما قال تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
النّحل : 125 ، وبيّن في آية أخرى ، فقال :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
الأنعام : 108 ، وليس الأمر بالقتال ناسخا لذلك ، لأنّ كلّ واحد منهما ثابت في موضعه . ( 1 : 329 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 150 ) الواحديّ : حسنا وحسنا : وكلاهما واحد ، لأنّ الحسن لغة في الحسن ، كالبخل والبخل والرّشد والرّشد . [ ثمّ نقل قول الأخفش ] ( 1 : 167 ) الزّمخشريّ : قولا هو حسن في نفسه لإفراط حسنه ، وقرئ ( حسنا ) ، و ( حسنى ) على المصدر كبشرى . ( 1 : 293 ) ابن عطيّة : أمر عطف على ما تضمّنه
لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
وما بعده من معنى الأمر والنّهي ، أو على « أحسنوا » المقدّر في قوله :
وَبِالْوالِدَيْنِ .
وقرأ حمزة والكسائيّ : ( حسنا ) بفتح الحاء والسّين ،