الواحديّ : قال ابن عبّاس وعامّة المفسّرين :
« يريد أنّ الصّلوات الخمس يكفّرن ما بينها من الذّنوب » . [ ثمّ أيّد كلامه بروايات ] . ( 2 : 594 )
نحوه البغويّ ( 2 : 469 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 200 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 83 ) .
الزّمخشريّ : فيه وجهان :
أحدهما : أن يراد تكفير الصّغائر بالطّاعات .
والثّاني : بأن يكن لطفا في تركها ، كقوله :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
العنكبوت : 45
( 2 : 297 )
ابن عطيّة : [ ذكر أقوال المفسّرين ثمّ قال : ]
وهذا كلّه إنّما هو على جهة المثال في الحسنات ، ومن أجل أنّ الصّلوات الخمس هي أعظم الأعمال ، والّذي يظهر أنّ لفظ الآية لفظ عامّ في الحسنات خاصّ في السّيّئات بقوله عليه السّلام : « ما اجتنبت الكبائر » . [ إلى أن قال : ]
وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الجمعة إلى الجمعة ، والصّلوات الخمس ، ورمضان إلى رمضان ، كفّارة لما بينهما إن اجتنبت الكبائر » . فاختلف أهل السّنّة في تأويل هذا الشّرط في قوله : « إن اجتنبت الكبائر » فقال جمهورهم : هو شرط في معنى الوعد كلّه ، أي إن اجتنبت الكبائر كانت العبادات المذكورة كفّارة للذّنوب ، فإن لم تجتنب لم تكفّر العبادات شيئا من الصّغائر . وقالت فرقة :
معنى قوله : « إن اجتنبت » : أي هي الّتي لا تحطّها العبادات ، فإنّما شرط ذلك ليصحّ بشرطه عموم قوله :
« ما بينهما » وإن لم تحطّها العبادات وحطّت الصّغائر .
وبهذا أقول ، وهو الّذي يقتضيه حديث خروج الخطايا مع قطر الماء وغيره ، وذلك كلّه بشرط التّوبة من تلك الصّغائر وعدم الإصرار عليها ، وهذا نصّ الحذّاق الأصوليّين . وعلى التّأويل الأوّل تجيء هذه مخصوصة في مجتنبي الكبائر فقط . ( 3 : 213 )
نحوه القرطبيّ ( 9 : 110 ) ، وأبو حيّان ( 5 : 270 ) .
ابن الجوزيّ : في المراد ب ( الحسنات ) قولان : [ ثمّ نقل قولي ابن مسعود ومجاهد ثمّ قال : ]
والأوّل [ الصّلوات الخمس ] أصحّ ، لأنّ الجمهور عليه [ إلى أن قال : ]
فأمّا ( السّيّئات ) المذكورة هاهنا ، فقال المفسّرون :
هي الصّغائر من الذّنوب . ( 4 : 168 )
الفخر الرّازيّ : [ نقل قولي ابن عبّاس ومجاهد ثمّ قال : ]
احتجّ من قال : إنّ المعصية لا تضرّ مع الإيمان بهذه الآية ؛ وذلك لأنّ الإيمان أشرف الحسنات وأجلّها وأفضلها . ودلّت الآية على أنّ الحسنات يذهبن السّيّئات ، فالإيمان الّذي هو أعلى الحسنات درجة يذهب الكفر الّذي هو أعلى درجة في العصيان فلأن يقوى على المعصية الّتي هي أقلّ السّيّئات درجة كان أولى ، فإن لم يفد إزالة العقاب بالكلّيّة فلا أقلّ من أن يفيد إزالة العذاب الدّائم المؤبّد . ( 18 : 74 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 12 : 71 )
البروسويّ : واعلم أنّ الذّنوب كلّها نجاسات والطّاعات مطهّرات ، وبماء أعضاء الوضوء تتساقط الأوزار ، ولذا كانت الغسالة في حكم النّجاسة . ومن هنا