المنسيّ عند صاحبه فتحطّه وتسقطه وتذهب به بعد إثباته ؛ وذلك قوله سبحانه :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ .
( الكاشانيّ 2 : 476 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : إنّ الإنابة إلى طاعة اللّه ، والعمل بما يرضيه ، يذهب آثام معصية اللّه ، ويكفّر الذّنوب .
ثمّ اختلف أهل التّأويل في الحسنات الّتي عنى اللّه في هذا الموضع ، اللّاتي يذهبن السّيّئات ، فقال بعضهم :
هنّ الصّلوات الخمس المكتوبات ، وقال آخرون : هو قول : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر .
وأولى التّأويلين بالصّواب في ذلك ، قول من قال في ذلك : هنّ الصّلوات الخمس ، لصحّة الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتواترها عنه ، أنّه قال : « مثل الصّلوات الخمس مثل نهر جار على باب أحدكم ، ينغمس فيه كلّ يوم خمس مرّات ، فماذا يبقين من درنه » ، وإنّ ذلك في سياق أمر اللّه بإقامة الصّلوات ، والوعد على إقامتها ، الجزيل من الثّواب عقيبها أولى من الوعد ، على ما لم يجر له ذكر من صالحات سائر الأعمال ، إذا خصّ بالقصد بذلك بعض دون بعض . ( 12 : 133 )
الزّجّاج : أي إنّ هذه الصّلوات تكفّر ما بينها من الذّنوب ، وهذا يصدّق ما في الخبر من تكفير الصّلوات الذّنوب . ( 3 : 82 )
الماورديّ : في هذه الحسنات أربعة أقاويل : [ ذكر قول ابن عبّاس وغيره وقول مجاهد وعطاء وقال : ]
الثّالث : إنّ الحسنات المقبولة يذهبن السّيّئات المغفورة .
الرّابع : إنّ ثواب الطّاعات يذهبن عقاب المعاصي .
( 2 : 509 )
الطّوسيّ : قيل : فيه وجهان :
أحدهما : تذهب به على وجه التّكفير ، إذا كانت المعصية صغيرة .
والآخر : أنّ المراد ب ( الحسنات ) : التّوبة تذهب بالسّيّئة ، أي تسقط عقابها ، لأنّه لا خلاف في أنّ سقوط العقاب عند التّوبة . وقد قيل : إنّ الدّوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السّيّئات ، فكأنّها أذهبت بها .
( 6 : 80 )
القشيريّ : الحسنات : ما يجود بها الحقّ ، والسّيّئات : ما يذنبها العبد ، فإذا دخلت حسناته على قبائح العبد محتها وأبطلتها .
ويقال : حسنات القربة تذهب بسيّئات الزّلّة .
ويقال : حسنات النّدم تذهب بسيّئات الجرم .
ويقال : انسكاب العبرة تذهب العثرة .
ويقال : حسنات العرفان تذهب سيّئات العصيان .
ويقال : حسنات الاستغفار تذهب سيّئات الإصرار .
ويقال : حسنات العناية تذهب سيّئات الجناية .
ويقال : حسنات العفو عن الإخوان تذهب الحقد عليهم .
ويقال : حسنات الكرم تذهب سيّئات الخدم .
ويقال : حسن الظّنّ بالنّاس يذهب سوأتهم بكم .
ويقال : حسنات الفضل من اللّه تذهب سيّئات حسبان الطّاعة من أنفسكم .
ويقال : حسنات الصّدق تذهب بسيّئات الإعجاب .
ويقال : حسنات الإخلاص تذهب بسيّئات الرّياء .
( 3 : 161 )