يقض أن يغفر له . وكونه له
عَشْرُ أَمْثالِها
لا يدلّ على أنّه يزاد - إن كان مفهوم العدد قويّا في الدّلالة - إذ تكون « العشر » هي الجزاء على الحسنة ، وما زاد فهو فضل من اللّه ، كما قال :
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ .
البقرة : 261 .
( 4 : 261 )
الكاشانيّ : [ نقل قول القمّيّ ثمّ قال : ]
هذا أقل ما وعد من الأضعاف ، وقد جاء الوعد بسبعين ، وسبعمئة ، وبغير حساب . [ ثمّ نقل أحاديث الأئمّة عليهم السّلام وقال : ]
لعلّ السّرّ في كون الحسنة بعشر أمثالها والسّيّئة بمثلها : أنّ الجوهر الإنسانيّ المؤمن بطبعه مائل إلى العالم العلويّ ، لأنّه مقتبس عنه ، وهبوطه إلى القالب الجسمانيّ غريب من طبيعته ، والحسنة إنّما ترتقي إلى ما يوافق طبيعته ذلك الجوهر ، لأنّها من جنسه ، والقوّة الّتي تحرّك الحجر إلى ما فوق ذراعا واحدا هي بعينها ، إن استعملت في تحريكه إلى أسفل حرّكته عشرة أذرع وزيادة ، فلذلك كانت الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف ، ومنها ما يوفّي أجرها بغير حساب . والحسنة الّتي لا يدفع تأثيرها سمعة أو رياء أو عجب كالحجر الّذي يدور من شاهق لا يصادفه دافع ، لأنّه لا يتقدّر مقدار هويّته بحساب حتّى تبلغ الغاية . ( 2 : 175 ) .
البروسويّ : أي من جاء يوم القيامة بالأعمال الحسنة من المؤمنين ؛ إذ لا حسنة بغير إيمان [ إلى أن قال : ]
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
أي فله عشر حسنات أمثالها فضلا من اللّه تعالى . ف « الأمثال » ليس مميّزا ل « العشر » بل مميّزها هو « الحسنات » و « الأمثال » صفة لمميّزها ، ولذا لم يذكر « التّاء » ل « العشر » . [ إلى أن قال ] ( بالسّيّئة ) الأنعام : 160 أي بالأعمال السّيّئة كائنا من كان من العاملين . ( 3 : 126 )
شبّر : ( بالحسنة ) المعهودة المأمور بها ، والهاء للمبالغة ، ( فله عشر ) حسنات ( أمثالها ) ثوابا أو تفضّلا ، أي عشر أمثالها في النّعيم واللّذّة ، لا في المنزلة .
( بالسّيّئة ) تفضّلا وكرما في الأوّل ، وعدلا في الثّاني .
( 2 : 340 )
الآلوسيّ : استئناف مبيّن لمقادير أجزية العاملين ، وقد صدر ببيان أجزية المحسنين المدلول عليهم بذكر أضدادهم ، أي من جاء من المؤمنين بالخصلة الواحدة من خصال الطّاعة ، أيّ خصلة كانت ، وقيل : التّوحيد - ونسب إلى الحسن - وليس بالحسن ( فله عشر ) حسنات ( أمثالها ) فضلا من اللّه تعالى . [ ثمّ نقل بعض الأقوال وقال : ]
والظّاهر العموم .
[ وأدام البحث باستدلال كلّ من المعتزلة والأشاعرة بإثبات الحسن والقبح للفعلين والرّدّ عليهما ] ( 8 : 68 )
رشيد رضا : هذه الآية استئناف لبيان الجزاء العامّ في الآخرة على الحسنات ، وهي الإيمان والأعمال الصّالحة ، وعلى السّيّئات وهي الكفر والأعمال الفاسدة ، جاءت في خاتمة السّورة الّتي بيّنت قواعد العقائد وأصول الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وأقامت عليها البراهين وفنّدت ما يورده الكفّار عليها من الشّبهات ، كما بيّنت بالبراهين فساد ما يقابلها من قواعد الشّرك وأصول الكفر ، وأبطلت شبهات أهله ، ثمّ