ويقال للزّهّاد والعبّاد ، وأصحاب الأوراد وأرباب الاجتهاد : جزاء محصور معدود ، ولأهل المواجيد : لقاء غير مقطوع ولا ممنوع . ( 2 : 208 )
الزّمخشريّ : وهذا أقلّ ما وعد من الأضعاف ، وقد وعد بالواحد سبعمئة ، ووعد ثوابا بغير حساب ، ومضاعفة الحسنات فضل ، ومكافأة السّيّئات عدل . ( 2 : 64 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 34 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 42 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 461 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 468 ) .
الطّبرسيّ : لمّا ذكر سبحانه الوعيد على المعاصي ، عقّبه بذكر الوعد وتضعيف الجزاء في الطّاعات ، فقال :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
أي من جاء بالخصلة الواحدة من خصال الطّاعة فله عشر أمثالها من الثّواب ،
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
أي بالخصلة الواحدة من خصال الشّرّ
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
وذلك من عظيم فضل اللّه تعالى وجزيل إنعامه على عباده ؛ حيث لا يقتصر في الثّواب على قدر الاستحقاق بل يزيد عليه ، وربّما يعفو عن ذنوب المؤمن منّا منه عليه وتفضّلا ، وإن عاقب عاقب على قدر الاستحقاق عدلا .
وقيل : المراد بالحسنة : التّوحيد ، وبالسّيّئة : الشّرك ، عن الحسن وأكثر المفسّرين . وعلى هذا فإنّ أحسن « 1 » الحسنات : التّوحيد ، وأسوء السّيّئات : الكفر .
( 2 : 390 )
ابن عطيّة : [ نقل كلام أبي سعيد الخدريّ ثمّ قال : ]
وهذا تأويل يحتاج إلى سند يقطع العذر ، وقالت فرقة : هذه الآية لجميع الأمّة ، أي إنّ اللّه يضاعف الحسنة بعشرة ، ثمّ بعد هذا المضمون قد يزيد ما يشاء ، وقد يزيد أيضا على بعض الأعمال كنفقة الجهاد . [ ونقل كلام ابن مسعود ثمّ قال : ]
وهذه هي الغاية من الطّرفين . وقالت فرقة : ذلك لفظ عامّ في جميع الحسنات والسّيّئات ، وهذا هو الظّاهر .
( 2 : 368 )
نحوه الثّعالبيّ . ( 1 : 525 )
ابن الجوزيّ : وفي الحسنة والسّيّئة هاهنا قولان :
أحدهما : [ قول مجاهد وابن مسعود ]
والثّاني : أنّه عامّ في كلّ حسنة وسيّئة . روى مسلم في « صحيحه » من حديث أبي ذرّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« يقول اللّه عزّ وجلّ : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزيد ، ومن جاء بالسّيّئة فجزاء سيّئة مثلها أو أغفر » .
فإن قيل : إذا كانت الحسنة كلمة التّوحيد ، فأيّ مثل لها حتّى يجعل جزاء قائلها عشر أمثالها ؟
فالجواب : أنّ جزاء الحسنة معلوم القدر عند اللّه ، فهو يجازي فاعلها بعشر أمثاله ، وكذلك السّيّئة .
( 3 : 159 )
الفخر الرّازيّ : في الآية مسائل :
المسألة الأولى : قال بعضهم : الحسنة قول : لا إله إلّا اللّه ، والسّيّئة هي الشّرك ، وهذا بعيد بل يجب أن يكون محمولا على العموم : إمّا تمسّكا باللّفظ ، وإمّا لأجل أنّه حكم مرتّب على وصف مناسب له ، فيقتضي كون الحكم معلّلا بذلك الوصف ، فوجب أن يعمّ لعموم العلّة .
هامش
( 1 ) هذا هو الظّاهر ، وفي نسخة « أهل الحسنات » وفي أخرى « أصل أحسن الحسنات » .