يخلّوا بالمندوبات .
ويقال : ( أحسنوا ) أي لم يبق عليهم حقّ إلّا قاموا به ، إن كان حقّ الحقّ فمن غير تقصير ، وإن كان من حقّ الخلق فأداء من غير تأخير .
ويقال : ( أحسنوا ) في المآل كما أحسنوا في الحال ، فاستداموا بما فيه واستقاموا ، و ( الحسنى ) الّتي لهم هي الجنّة وما فيها من صنوف النّعم .
ويقال : ( الحسنى ) في الدّنيا : توفيق بدوام ، وتحقيق بتمام ، وفي الآخرة : غفران معجّل ، وعيان على التّأبيد محصّل .
قوله : ( وزيادة ) فعلى موجب الخبر وإجماع السّلف :
النّظر إلى اللّه . ويحتمل أن تكون ( الحسنى ) : الرّؤية ، « والزّيادة » : دوامها . ويحتمل أن تكون ( الحسنى ) :
اللّقاء ، « والزّيادة » : البقاء في حال اللّقاء . ويقال :
( الحسنى ) عنهم لا مقطوعة ولا ممنوعة ، و « الزّيادة » لهم لا عنهم محجوبة ولا مسلوبة . ( 3 : 91 )
الزّمخشريّ : ( الحسنى ) : المثوبة الحسنى . ( 2 : 233 )
مثله البيضاويّ ( 1 : 445 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 400 ) .
ابن عطيّة : قالت فرقة وهي الجمهور : ( الحسنى ) :
الجنّة و ( الزّيادة ) : النّظر إلى وجه اللّه عزّ وجلّ ، وروي نحو ذلك حديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . . . وروي عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال : ( الزّيادة ) غرفة من لؤلؤة واحدة ، وقالت فرقة : ( الحسنى ) هي الحسنة ، و « الزّيادة » هي تضعيف الحسنات إلى سبعمئة فدونها ، حسبما روي في نصّ الحديث ، وتفسير قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
البقرة : 261 ، وهذا قول يعضده النّظر ، ولولا عظم القائلين بالقول الأوّل لترجّح هذا القول ، وطريق ترجيحه أنّ الآية تتضمّن اقترانا بين ذكر عمّال الحسنات وعمّال السّيئات ، فوصف المحسنين بأنّ لهم حسنى وزيادة من جنسها ، ووصف المسيئين بأنّ لهم بالسّيّئة مثلها فتعادل الكلامان ، وعبّر عن الحسنات ب ( الحسنى ) مبالغة ؛ إذ هي عشرة .
وقال الطّبريّ : ( الحسنى ) عامّ في كلّ حسنى ، فهي تعمّ جميع ما قيل ، ووعد اللّه تعالى على جميعها بالزّيادة ، ويؤيّد ذلك أيضا قوله :
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ .
ولو كان معنى ( الحسنى ) الجنّة ، لكان في القول تكرير بالمعنى ، على أنّ هذا ينفصل عنه بأنّه وصف المحسنين بأنّ لهم الجنّة ، وأنّهم لا يرهق وجوههم قتر ولا ذلّة . ( 3 : 116 )
نحوه أبو حيّان . ( 5 : 146 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّه تعالى لمّا دعا عباده إلى دار السّلام ، ذكر السّعادات الّتي تحصل لهم فيها ، فقال :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
فيحتاج إلى تفسير هذه الألفاظ الثّلاثة .
أمّا اللّفظ الأوّل : وهو قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
[ نقل قول ابن عبّاس والأصمّ ثمّ قال : ]
والقول الثّاني : أقرب إلى الصّواب ، لأنّ الدّرجات العالية لا تحصل إلّا لأهل الطّاعات . [ ثمّ فسّر باقي الألفاظ بنقل الأقوال ] ( 17 : 77 )
نحوه النّيسابوريّ ( 11 : 73 ) ، والخازن ( 3 : 151 ) .
القرطبيّ : [ نقل حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : ]
وهو قول جماعة من التّابعين ، وهو الصّحيح من الباب . ( 8 : 330 )