قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ؟
أكان من خصالهم ترك بعض ما فيها من الحسن ؟
قيل : لا ، ولكن كان فيها أمر ونهي ، فأمرهم اللّه أن يعملوا بما أمرهم بعمله ، ويتركوا ما نهاهم عنه ، فالعمل بالمأمور به ، أحسن من العمل بالمنهيّ عنه . ( 9 : 58 )
الزّجّاج : يحتمل وجهين : أحدهما أنّهم أمروا بالخير ونهوا عن الشّرّ ، وعرّفوا ما لهم في ذلك ، فقيل :
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها .
ويجوز أن يكون نحو ما أمرنا به من الانتصار بعد الظّلم ، ونحو القصاص في الجروح ؛ إذ قال :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
الشّورى : 43 ،
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
الشّورى : 41 . فهذا كلّه حسن والعفو أحسن من القصاص ، والصّبر أحسن من الانتصار . ( 2 : 375 )
القمّيّ : بأحسن ما فيها من الأحكام . ( 1 : 240 )
النّحّاس : وكلّها حسنة . [ ثمّ ذكر الأقوال السّابقة ]
( 3 : 77 )
الثّعلبيّ : [ ذكر الأقوال السّابقة ثمّ قال : ]
وقيل : كان فيها فرائض لا مبرّك لها وفضائل مندوبا إليها ، والأفضل أن يجمع بين الفرائض والفضائل .
( 4 : 283 )
الماورديّ : لم يقل ذلك لأنّ فيها غير حسن ، وفيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنّ أحسنها : المفروضات ، وغير الأحسن :
المباحات .
والثّاني : أنّه النّاسخ دون المنسوخ .
والثّالث : أنّ فعل ما أمر به أحسن من ترك ما نهي عنه ، لأنّ العمل أثقل من التّرك وإن كان طاعة .
( 2 : 260 )
الطّوسيّ : معناه يأخذوا بأحسن المحاسن ، وهي الفرائض والنّوافل ، وأدونها في الحسن المباح ، لأنّه لا يستحقّ عليه حمد ولا ثواب . [ ثمّ نقل قول الجبّائيّ وقال : ]
وقال الزّجّاج :
يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
معناه بما هو حسن دون ما هو قبيح . وهذا تأويل بعيد ، لأنّه لا يقال في الحسن : إنّه أحسن من القبيح .
ويجوز أن يكون المراد ( باحسنها ) : حسنها ، كما قال تعالى :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
الرّوم : 27 ، ومعناه هيّن .
ويحتمل أن يكون أراد ب ( أحسنها ) إلى ما دونه من الحسن ، ألا ترى أنّ استيفاء الدّين حسن وتركه أحسن ، وأمّا القصاص في الجنايات فحسن والعفو أحسن ، ويكون ذلك على وجه النّدب . ( 4 : 573 )
القشيريّ : ( باحسنها ) بمعنى بحسنها ، ويحتمل أن تكون الهمزة للمبالغة ، يعني : بأحسنها ألّا تعرّج على تأويل وارجع إلى الأولى . ( 2 : 264 )
الزّمخشريّ : أي فيها ما هو حسن وأحسن كالاقتصاص والعفو والانتصار والصّبر ، فمرهم أن يحملوا على أنفسهم في الأخذ بما هو أدخل في الحسن وأكثر للصّواب ، كقوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
الزّمر : 55 .
وقيل : يأخذوا بما هو واجب أو ندب لأنّه أحسن من المباح ، ويجوز أن يراد يأخذوا بما أمروا به دون ما نهوا