« حسن » . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقال غيره : « الأحسن » هاهنا صلة ، والمعنى :
يأخذوا بها .
والثّاني : أنّ بعض ما فيها أحسن من بعض ، ثمّ في ذلك خمسة أقوال :
أحدها : أنّهم أمروا فيها بالخير ونهوا عن الشّرّ ، ففعل الخير هو الأحسن .
والثّاني : أنّها اشتملت على أشياء حسنة بعضها أحسن من بعض ، كالقصاص والعفو والانتصار والصّبر ، فأمروا أن يأخذوا بالأحسن ، ذكر القولين الزّجّاج .
فعلى هذا القول ، يكون المعنى : أنّهم يتّبعون العزائم والفضائل ، وعلى الّذي قبله ، يكون المعنى : أنّهم يتّبعون الموصوف بالحسن وهو الطّاعة ، ويجتنبون الموصوف بالقبح وهو المعصية .
والثّالث : أحسنها : الفرائض والنّوافل ، وأدونها في الحسن : المباح .
والرّابع : أن يكون للكلمة معنيان أو ثلاثة ، فتصرف إلى الأشبه بالحقّ .
والخامس : أنّ ( أحسنها ) الجمع بين الفرائض والنّوافل . ( 3 : 259 )
الفخر الرّازيّ : سؤال : وهو أنّه تعالى لمّا تعبّد بكلّ ما في التّوراة وجب كون الكلّ مأمورا به ، وظاهر قوله :
يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
يقتضي أنّ فيه ما ليس بأحسن ، وأنّه لا يجوز لهم الأخذ به ، وذلك متناقض . وذكر العلماء في الجواب عنه وجوها :
الأوّل : أنّ تلك التّكاليف منها ما هو حسن ومنها ما هو أحسن ، كالقصاص والعفو والانتصار والصّبر ، أي فمرهم أن يحملوا أنفسهم على الأخذ بما هو أدخل في الحسن ، وأكثر للثّواب ، كقوله :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
الزّمر : 55 ، وقوله :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
الزّمر : 18 .
فإن قالوا : فلمّا أمر اللّه تعالى بالأخذ بالأحسن ، فقد منع من الأخذ بذلك الحسن ، وذلك يقدح في كونه حسنا ؟
فنقول : يحمل أمر اللّه تعالى بالأخذ بالأحسن على النّدب حتّى يزول هذا التّناقض .
الوجه الثّاني في الجواب : قال قطرب . . . [ وقد سبق كلامه ]
الوجه الثّالث : قال بعضهم : الحسن يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح ، وأحسن هذه الثّلاثة الواجبات والمندوبات . ( 14 : 237 )
مثله النّيسابوريّ ( 9 : 47 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 516 ) ، ونحوه الرّازيّ ( 100 ) ، والخازن ( 3 : 237 ) .
ابن عربيّ : أي ، بالعزائم دون الرّخص . ( 1 : 450 )
القرطبيّ : أي يعملوا بالأوامر ويتركوا النّواهي ، ويتدبّروا الأمثال والمواعظ ، نظيره :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ . . .
الزّمر : 55 ، وقال :
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
الزّمر : 18 ، والعفو أحسن من الاقتصاص ، والصّبر أحسن من الانتصار .
وقيل : ( أحسنها ) : الفرائض والنّوافل ، وأدونها :
المباح . ( 7 : 282 )
نحوه باختصار ، القاسميّ . ( 7 : 2854 )