تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 886

مساهمون:

ص٨٨٦
بنبيّ آخر الزّمان عليه . ثمّ أمر اللّه تعالى المؤمنين بأن يقابلوا هذا الحسد وما ينبعث عنه بما يليق بهم من محاسن الأخلاق . ( 1 : 420 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذا المادّة : الحسد ، وهو تمنّي الحاسد تحوّل نعمة المحسود إليه . يقال : حسده يحسده ويحسده حسدا وحسادة وحسودا ، وتحاسد القوم : حسد بعضهم بعضا ، وهو حاسد من قوم حسّد وحسّاد وحسدة ، ورجل حسود من قوم حسد . 2 - وزعم الأزهريّ أنّ أصل الحسد : القشر ، تبعا لقول ابن الأعرابيّ : « الحسدل : القراد ، ومنه أخذ الحسد ، لأنّه يقشر القلب كما يقشر القراد الجلد ، فيمتصّ دمه » . وهذا بعيد ، لأنّ « اللّام » في الحسدل أصليّة وليست زائدة ، بدليل الاشتقاق ، فهي كاللّام في نحو : الحبتل : القليل الجسم ، والحرمل : حبّ كالسّمسم ، والحنظل : الشّجر المرّ ، وغير ذلك ، وهو كثير جدّا في اللّغة . ويؤيّد ما ذهبنا إليه استعماله في سائر اللّغات السّاميّة .

الاستعمال القرآنيّ

جاءت منها أربع صيغ : الماضي مرّة ، والمضارع مرّتين ، والمصدر واسم الفاعل كلّ منهما مرّة ، في 4 آيات : واحدة ذمّ للحاسد إطلاقا ، والباقي حكاية قول المنافقين وحال أهل الكتاب : 1 -
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
الفلق : 5 2 -
فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا
الفتح : 15 3 -
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
النّساء : 54 4 -
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
البقرة : 109 يلاحظ أوّلا : أنّ ( 1 ) أية من سورة الفلق ، وهي واحدة من أربع سور ابتدأت ب ( قل ) والثّلاث الأخرى :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ،
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،
وهما مكّيّتان ،
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ،
وسورتي النّاس والفلق مدنيّتان ، وكلاهما استعاذة من الشّرور . وتفترقان في المستعاذ به ، والمستعاذ منه كليهما : فالمستعاذ به في ( الفلق ) : ( ربّ الفلق ) ، وفي ( النّاس ) :
بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلهِ النَّاسِ
والمراد بها جميعا هو اللّه عزّ وجلّ . وأمّا المستعاذ منه ففي
النَّاسِ *
شيء واحد ، وهو شرّ الوسواس ، الخنّاس ، الّذي يوسوس في صدور النّاس ، من الجنّة والنّاس ، أربع صفات لشرّير واحد هو الشّيطان ، وفي ( الفلق ) شرور أربعة : شرّ ما خلق ، وشرّ غاسق إذا وقب ، وشرّ النّفّاثات في العقد ، وشرّ حاسد إذا حسد . فهو في ( النّاس ) شرّ واحد موصوفا بأربع صفات ، وفي ( الفلق ) شرور أربعة بإزاء كلّ من تلك الصّفات ، كما أنّ المستعاذ به في السّورتين هو اللّه عزّ وجلّ موصوفا بأربع صفات : ربّ الفلق ، ربّ النّاس ، ملك الناس ، إله النّاس ، ( ربّ ) مرّتين بإزاء ( ملك ) و ( اله ) فهذه مقابلة بينهما . وبينهما مقابلة أخرى هي تكرار ( شرّ ) في الأولى ،