تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 888

مساهمون:

ص٨٨٨
أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا * قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ . . .
فأعلمهم اللّه أنّهم لن يشاركوا معه في خيبر ، لأنّه قرّرأن لا يشارك فيها إلّا من شارك في الحديبيّة ، فاتّهموا المؤمنين بالحسد
فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا .
قال الطّبرسيّ ( 5 : 115 ) : « أي فسيقول المخلّفون عن الحديبيّة لكم إذا قلتم هذا : لم يأمركم اللّه تعالى به ، بل أنتم تحسدوننا أن نشارككم في الغنيمة ، فقال تعالى : ليس الأمر على ما قالوه
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ
الحقّ وما تدعونهم إليه ( الّا قليلا ) أي إلّا فقها قليلا أو شيئا قليلا وقيل : إلّا ، القليل منهم وهم المعاندون » . ثمّ أخبرهم اللّه مداراة لهم
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ . . .
وقد حكى الطّبرسيّ ذيلها قصّة فتح الحديبيّة تفصيلا ، فلاحظ . ثالثا : جاءت ( 3 ) بشأن كعب بن الأشرف ، وجماعة من اليهود الّذين خرجوا بعد غزوة أحد إلى مكّة ليحالفوا قريشا على رسول اللّه وقالوا لهم : أنتم واللّه أهدى سبيلا ممّا عليه محمّد ، وقد حكى القصّة الطّبرسيّ ( 2 : 59 ) فلاحظ ، فردّ اللّه عليهم
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
النّساء : 52 - 54 . فقد وصف اللّه هؤلاء اليهود أوّلا بأنّ اللّه لعنهم ، ثمّ بأنّه ليس لهم نصيب من الملك وإلّا لمنعوا النّاس نقيرا ، أي قليلا لبخلهم ، ثمّ بأنّهم يحسدون النّاس على ما آتاهم اللّه من فضله . وقد اختلفوا في المراد ب ( النّاس ) فيها على أقوال ، ذكرها الطّبرسيّ ( 2 : 61 ) أقربها أنّ المراد به : النّبيّ وآله وأصحابه والمؤمنين ؛ حيث آتاهم النّبوّة ، كما آتى آل إبراهيم الكتاب والحكمة ، لاحظ « النّاس » . وفيها لطيفة حيث جمع اللّه لهؤلاء الجماعة اللّعن والبخل والحسد ، والحسد - كما سبق - منشأه البخل ، فهما متلازمان ، ويلازمهما اللّعن . رابعا : وجاء في ( 4 )
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ . . .
وفيها بحوث : 1 - المراد ب ( أهل الكتاب ) فيها : اليهود ، لأنّها من جملة ما واجه اللّه اليهود بدو الهجرة في سورة البقرة . ويؤيّده قول الطّبرسيّ ( 1 : 184 ) : « إنّها نزلت في حييّ بن أخطب وأخيه أبي ياسر بن أخطب ، وقد دخلا على النّبيّ حين قدم المدينة فلمّا خرجا قيل لحييّ أهو نبيّ ؟ قال : هو هو ، فقيل : فما له عندك ؟ قال : العداوة إلى الموت وهو الّذي نقض العهد وأثار الحرب يوم الأحزاب ، عن ابن عبّاس . وقيل : نزلت في كعب بن الأشرف ، عن الزّهريّ ، وقيل : في جماعة اليهود ، عن الحسن » . وكذا قوله : « إنّما حسد اليهود المسلمين على وضع النّبوّة فيهم وذهابها عنهم وزوال السّياسة إليهم » . ( الطّبرسيّ 1 : 185 ) ، ويؤيّده أيضا أنّها تتمّة لما قبلها
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ