لما يلحق من المشقّة في نيله لها ، وهو خلاف الغبطة ، لأنّ الغبطة تمنّي مثل تلك النّعمة ، لأجل السّرور بها لصاحبها ، ولهذا صار الحسد مذموما ، والغبطة غير مذمومة .
وقيل : إنّ الحسد من إفراط البخل ، لأنّ البخل منع النّعمة لمشقّة بذلها ، والحسد تمنّي زوالها لمشقّة نيل صاحبها ، فالعمل فيها على المشقّة بنيل النّعمة . ( 2 : 60 )
الفيّوميّ : حسدته على النّعمة وحسدته النّعمة حسدا ، بفتح السّين أكثر من سكونها ، يتعدّى إلى الثّاني بنفسه ، وبالحرف إذا كرهتها عنده وتمنّيت زوالها عنه .
وأمّا الحسد على الشّجاعة ونحو ذلك ، فهو الغبطة ، وفيه معنى التّعجّب ، وليس فيه تمنّي زوال ذلك عن المحسود . فإن تمنّاه فهو القسم الأوّل ، وهو حرام .
والفاعل : حاسد وحسود ؛ والجمع : حسّاد وحسدة .
( 1 : 135 )
الفيروز اباديّ : حسده الشّيء وعليه يحسده ويحسده حسدا وحسودا وحسادة ، وحسّده : تمنّى أن تتحوّل إليه نعمته وفضيلته أو يسلبهما ، وهو حاسد من حسّد وحسّاد وحسدة ؛ وحسود من حسد .
وحسدني اللّه إن كنت أحسدك ، أي عاقبني على الحسد .
وتحاسدوا : حسد بعضهم بعضا . ( 1 : 298 )
الطّريحيّ : [ نحو الفيّوميّ وأضاف : ]
ويقال : حسده يحسده ويحسده بالكسر حسودا وحسدا ، بالتّحريك أكثر من سكونها . وتحاسد القوم وهم قوم حسدة ، كحامل وحملة . ( 3 : 37 )
مجمع اللّغة : حسده يحسده ويحسده حسدا : كره نعمة اللّه عليه ، وتمنّى زوالها ، وقد يسعى لإزالتها .
( 1 : 257 )
نحوه محمّد إسماعيل إبراهيم . ( 1 : 132 )
المصطفويّ : ولا يخفى أنّ الحسد من الصّفات الذّميمة ، ويوجب التّعب الشّديد في نفسه دائما ، وهو يطلب زوال النّعمة والتّضرّر لصاحب النّعمة ، بل ينازع اللّه تعالى في إعطائه وتدبيره ، ولا يرضى بفعل اللّه المتعالي .
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
الفلق : 5 ، فإنّه من أعدى الأعداء ،
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
النّساء : 54 ،
لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً
البقرة : 109 ، فمتعلّق الحسد أعمّ من أن يكون نعمة مادّيّة أو معنويّة كالإيمان .
( 2 : 229 )
النّصوص التّفسيريّة
حسد
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
الفلق : 5
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر . كاد الحسد أن يسبق القدر .
[ وفي حديث ] لا حسد إلّا في اثنين : رجل آتاه اللّه مالا فهو ينفق منه آناء اللّيل وأطراف النّهار ، ورجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم آناء اللّيل وآناء النّهار .
[ وفي حديث ] رفع عن أمّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنّسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون وما لا يعلمون ،